الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

فن وثقافة

آسا تُشعل الصحراء سينمائيًا: تكريم كبير لـ داوود أولاد السيد ومهرجان يُعيد رسم مجد الصورة في الجنوب

ضربة قلم

في أقصى الجنوب، حيث تُنصت الرمال لحكايات الضوء وتُعيد الريح ترتيب الذاكرة، تستعد آسا لارتداء حلتها السينمائية من جديد، وهي تحتضن الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للسينما والصحراء، الممتدة من 29 أبريل إلى 02 ماي 2026. حدث لم يعد مجرد تظاهرة عابرة، بل صار موعدًا ثقافيًا يُعيد تعريف العلاقة بين الفن والمجال، ويؤكد أن الصحراء ليست خلفية للصورة… بل روحها.

هذه الدورة، التي تنظمها جمعية آسا للسينما والمسرح بدعم شركاء مؤسساتيين وفاعلين في الحقل الثقافي، تأتي في سياق دينامية متجددة تراهن على السينما كرافعة للتنمية، وكجسر يربط بين الثقافات، ويمنح للفضاء الصحراوي ما يستحقه من حضور بصري وإنساني يليق بغناه وتاريخه.

وفي قلب هذا العرس السينمائي، يسطع اسم كبير بحجم التجربة والعمق: المخرج داوود أولاد السيد، الذي سيُحتفى به تكريمًا لمسار لا يُختزل في أفلام، بل يُقرأ كرحلة بصرية، أعادت رسم ملامح الصحراء المغربية على الشاشة. أعماله، وفي مقدمتها فيلم البحيرة الزرقاء، لم تكن مجرد سرد سينمائي، بل شهادة فنية على جمال المكان وروح الإنسان، ما يجعل هذا التكريمطة السينمائية، ويؤكد أن الهامش، يمكن أن يتحول إلى مركز… حين تتوفر الرؤية، ويحضُر الإيمان بالفعل الثقافي الحقيقي.

برنامج الدورة غني ومتنوع، إذ سيُعرض 22 فيلمًا مغربيًا ودوليًا، تتوزع بين أفلام طويلة وقصيرة ووثائقية، تعالج في عمقها قضايا الذاكرة والهوية والإنسان داخل الفضاء الصحراوي الحساني، في فسيفساء فنية تعكس تعدد التجارب واختلاف الرؤى.

ولأن الرهان الحقيقي هو المستقبل، يفتح المهرجان أبوابه أمام الطاقات الشابة المنتمية للأندية السينمائية والمؤسسات التعليمية بجهة كلميم واد نون، في خطوة تعكس وعيًا عميقًا بأهمية الاستثمار في الجيل الجديد من المبدعين.

أما على مستوى التأطير الفكري، فتُسند رئاسة لجنة التحكيم الدولية إلى المفكر محمد نور الدين أفاية، في إشارة واضحة إلى أن السينما هنا تُناقَش بعمق، وتُقرأ كخطاب ثقافي لا يقل أهمية عن الصورة نفسها.

ولعل من أبرز فقرات هذه الدورة، تلك التي تمنحها نفسًا إضافيًا يتجاوز العروض، تنظيم ماستر كلاس مميز يؤطره الفنان الحسين الشعبي، الكاتب والمؤلف المسرحي ورئيس النقابة المغربية للفنون الدرامية، حيث سيقاسم الحضور تجربته الفنية الغنية، ويفتح نقاشًا جادًا حول قانون الفنان، في لحظة تجمع بين التكوين والتفكير في واقع الممارسة الفنية بالمغرب.

ولا تقف فعاليات المهرجان عند هذا الحد، بل تمتد إلى ندوات فكرية وورشات تكوينية تعزز تبادل الخبرات وترسخ ثقافة الصورة، في مشهد ثقافي متكامل يجعل من آسا فضاءً مفتوحًا للنقاش والإبداع.

هكذا، يواصل المهرجان الدولي للسينما والصحراء بآسا الزاك، ترسيخ مكانته كموعد استثنائي، لا يحتفي فقط بالفن، بل يعيد الاعتبار للمجال والإنسان، ويؤكد أن الصحراء المغربية قادرة على أن تكون مركزًا للإشعاع السينمائي… حين تتحول الرؤية إلى فعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.