الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

أب يتحول إلى ذئب ويغتصب فلذة كبده القاصر

ضربة قلم

بكل أسف، نحن في زمنٍ أصبحت فيه بعض القلوب أشد قسوة من الحجارة، زمنٌ تختلط فيه الأنساب بالعنف، وتتحول فيه رابطة الأبوة إلى لعنة أبدية! في بلدٍ ما، وتحت سقفٍ ما، لم يكن الشيطان هذه المرة هو من وسوس، بل كان يجلس في الصالون يحتسي الشاي ويصفّف لحيته وهو يتأمل في رزقه من “فلذة كبده”.
رجل تجاوز الستين، يفترض أن يوزع الحكمة لا الفجور، أن يكون ظلًّا وسترًا وسندًا… لكنّه اختار دور الذئب الذي يرتدي جلد الراعي. استغل غياب العائلة، لا ليقرأ ورد المساء، بل ليُطفئ نورًا صغيرًا داخل بيتٍ كان من المفترض أن يفيض أمانًا. لم تردعه السنوات، ولا الشيب، ولا حتى ما تبقى من خجل المفاصل، فقرر أن يُحوّل ابنته إلى ضحية موسمية، يعود إليها كلما راودته نزوة أو هفوة.
لكن ما لم يحسبه هو أن الفتاة لم ترث فقط اسم العائلة، بل ورثت بعض الشجاعة، وبمساعدة أمها، قررت أن تحفر في الصمت خندقًا للنجاة. شكاية رسمية، فيديو موثق، وجرأة نادرة… لا لتفضحه فقط، بل لتقول لهذا المجتمع النائم: استيقظوا، الوحوش لا تعيش في الغابة.
تحركت النيابة العامة بمدينة ورزازات، وأُحيل “سي الوالد” إلى حيث يستحق: الزنزانة التي لا سقف فيها للعذر، ولا باب فيها للتوبة. نعم، اعترف بكل شيء، كأن الأمر لا يستحق حتى الإنكار، وكأن العالم كله لا يهم، ما دام المتعة قد انتهت والأصفاد وُضعت.
ولأن العدالة تُحب أن تتأكد من أنها لم تحلم، قررت أن تبقيه ضيفًا دائمًا خلف القضبان، في انتظار أن يُنفض هذا الملف جيدًا، ويُفهم كيف يمكن لإنسانٍ أن يتجرد من إنسانيته بهذه البساطة، وأن يتحوّل إلى كائن لا يستحق سوى عنوان واحد: مجرم بالفطرة، وخائن للغريزة الأسمى في الأرض… الأبوة.
إنها ليست قضية عائلية ولا نزاعًا أسريًا. هذه جريمة معلنة ضد الطفولة، ضد القانون، ضدنا جميعًا. فهل ما زال هناك من يتساءل لماذا علينا أن نعلّق أجراس الخطر في عنق هذا المجتمع؟
بكل أسف، ما يقع تحت صمت الجدران في بيوتنا، وفي مجتمعات تُصدّر خطب العفة والشرف، يحدث غالبًا في الدول التي تضع القرآن على الرف وتنسى أن تُنزله إلى مستوى السلوك. نعم، نُكثر من الحديث عن الأخلاق، ونُطيل اللحى، ونرفع أصابع الوعظ في وجوه “الكفار”، بينما تُغتصب القاصرات في صمت داخل منازل المسلمين، وتُجلد الضحايا بنظرات العار بدل أن يُحاكم الجاني.
المفارقة أن ما نستهجنه عند الآخرين، لا يحدث عندهم بهذه البشاعة! فهناك، في دول “الكفر”، يُجرّم القانون هذه الأفعال بصرامة، وتتحرك المؤسسات فورًا لحماية الضحية، لا لمطالبتها بالصمت “درءًا للفضيحة”. بينما هنا، حيث تُرفع الآذان خمس مرات في اليوم، لا تزال الطفلة تُجبر على السكوت، وتُرمى التهم في حضنها وكأنها من ارتكبت الجريمة.
إنه الانفصام المقدّس، حين نعيش التدين مظهرًا، وندفن الأخلاق في تفاصيل “العيب” و”الستر” و”الصبر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.