الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

أخنوش… حين تتحول الحكومة إلى شركة خاصة والشعب إلى زبون مُفلس

ضربة قلم

في زمن الرداءة السياسية وكساد الخطاب الوطني، خرجت علينا حكومة أخنوش بتصريحاتها الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل لا تكاد تُسمع حتى تنسى، وكأنها وُلدت ميتة في رحم الانتظارات الشعبية. حكومة قالوا عنها تحمل مشروعا تنمويا، فإذا بها لا تُتقن لا العلم ولا السياسة ولا حتى أبجديات التواصل. حكومة تسير مثل سفينة بلا شراع، وربانها مشغول بعدّ أرباحه وليس بعدّ آهات شعبه.

عزيز أخنوش، الذي قيل لنا إنه “رجل المرحلة”، أثبت في أولى خطواته أنه رجل المرحلة… لكن مرحلته الخاصة، تلك التي يحصي فيها صفقات الغاز والبنزين والأسواق الممتدة من محطات الوقود إلى موائد الأغنياء. أما الفقراء؟ فلا بأس عليهم ولا هم يحزنون، لأنهم لا يُحسبون أصلاً إلا وقت الانتخابات أو في نشرات المساعدات الموجهة للإشهار الرسمي.

رجل لا يفقه شيئاً في السياسة، ولا في حوار حقيقي مع المعارضة أو النقابات أو حتى المواطنين أنفسهم، ولكنه يفقه جيداً كيف تُدار الشركات وكيف يحلب مشروع المغرب الأخضر، وكيف تُحلب الدولة دون أن تصدر صوتاً. رجل لا يعرف كيف يُقنع، لكنه يعرف جيداً كيف يُقنع السوق، وكيف يُقنع الحيتان بأن زمنهم لم ينتهِ بعد. حكومة بشعارات فارغة، وتواصل غائب، وقرارات تُطبخ في مطابخ لا يعرفها حتى وزراؤها، وتُعلن بصوت مبحوح لا يهمه أن يكون مقنعاً، بل يكفيه أن يُمرر ما خُطط له مسبقاً في دهاليز المال والنفوذ.

ولأن الشفافية مجرد ديكور في هذه التجربة، فقد بات المواطن يُعامل كمتفرج قُدّرت عليه حياة البؤس، والغلاء، وانهيار التعليم والصحة، وكأنها لعنة لا فكاك منها. والغريب أن المستفيد الوحيد من كل هذا الركام هو رئيس الحكومة نفسه، الذي لا يرى في السياسة سوى صفقة كبرى، يوزع فيها الفتات ويحتفظ بالكعكة الأصلية في جيبه، غير عابئ بصيحات النقابات ولا بدموع الأرامل ولا بحرق الأسعار التي تلتهم رواتب الناس كما تلتهم النيران الهشيم.

فهل هذه حكومة أم دكان كبير؟ هل هذا رئيس حكومة أم مدير تسويق؟ وهل نحن فعلاً في بلد يُفترض أن يكرّم أبناءه، أم في مزرعة تُدار وفق منطق “دبر راسك”؟

نحن أمام مهزلة سياسية مكتملة الأركان، لن يُخلّدها التاريخ إلا في خانة الإخفاقات الكبرى، وحين يُسجل المؤرخون هذه المرحلة، سيكتبون أن المغرب عاش في زمن أخنوش لا حكومة، بل شركة مساهمة، فيها أغلبية صامتة، ومعارضة منزوعة السلاح، وشعب يُطحن بين لغة الخشب ومطرقة الغلاء.

لكن الشعوب لا تموت… والتاريخ لا ينسى.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.