الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

أرباب مقاهي الشيشا للسلطة الإقليمية بمراكش: البنات والأولاد باغيين الشيشا وأنتم مالكم؟

ضربة قلم

في صباح اليوم الاثنين المشرق بمراكش، قرر أصحاب ومستخدمي مقاهي الشيشا أن يخرجوا عن صمتهم ويصرخوا بأعلى صوتهم: “إيوا شكون غادي يشعل علينا الشيشا دابا؟” فكان المشهد أمام مقر ولاية جهة مراكش-آسفي أقرب إلى تجمع كوميدي ساخر، لكنه يحمل رسالة جدية لكل المسؤولين: المخاطر محدقة بألاف العاملين في مقاهي الشيشا بعد إغلاق العديد منها، وإيداع مسيريها سجن الأوداية، بينما وجد آلاف العمال أنفسهم فجأة بلا مورد رزق، وكأنهم في مسرحية مأساوية تحولت إلى واقع يومي.

السلطات الأمنية بمراكش، وعلى مدار سنة كاملة، شنت حملة ضد كل مقهى، مطعم، وحتى المقهى الصغير في الزاوية الذي يقدم شاي بالنعناع وبجانبه صحن الشيشا. النتيجة؟ مئات التوقيفات، مقاهي مغلقة، عشرات المسيرين أمام النيابة العامة، ومطالب أحيانا غريبة لصالح إدارة الجمارك. وهنا يبرز السؤال الكبير: لماذا مراكش فقط؟ لماذا المدينة الحمراء تتحول فجأة إلى ساحة حرب ضد النرجيلة، بينما المدن الأخرى مثل أكادير وطنجة والدار البيضاء ترى مقاهي الشيشا تنبت كالفطر بعد المطر؟

المفاجأة الكبرى أن هذه المقاهي لم تعد حكراً على المغاربة فقط، بل تحولت إلى فرص عمل للعديد من اللاجئين -سواء أفارقة أو سوريين- الذين وجدوا فيها متنفساً لتشغيل مهاراتهم، وإغماء الوعاء الضريبي، وسط سحابة دخان الشيشا المتصاعدة.

السؤال الذي يطرح نفسه على كل محب للحرية في تدخين النرجيلة: إذا كانت الدولة المغربية قد نجحت في تقنين زراعة الكيف وإخراج الريف من العزلة الاجتماعية والاقتصادية، فلماذا لم نجد حلاً عملياً لمعضلة الشيشا؟ لماذا لا يمكننا أن نعيش، نحن المقهويون، مع قضمة من الفحم المنور، وفم مليء بالدخان، دون أن نخاف من أمراض الصدر أو من زيارة مفاجئة من رجال الأمن؟

مراكش اليوم تبدو وكأنها مسرح كوميدي ساخر، حيث البنات والأولاد يبحثون عن شيشا، والسلطات تبحث عن مقهى مغلق هنا، أو مسير محتجز هناك. والمثير أن الجميع يبدو متفقاً على شيء واحد: الشيشا لم تعد مجرد تسلية، بل أصبحت قضية اجتماعية، اقتصادية، وربما سياسية.

في النهاية، إذا لم نجد حلاً، فسوف يظل السؤال قائماً: هل الشيشا حق مشروع، أم مجرد فقاعة دخان تثير غضب المسؤولين بينما يضحك اللاجئون والمقهويون في الداخل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.