أزمور… المدينة التي لا تنام على الرشوة!

ضربة قلم
بينما كانت الشمس تستعد للشروق على مدينة أزمور، وتتهيأ المقاهي لتحضير أول كؤوس النعناع، كانت الشرطة القضائية قد سبقتها إلى الميدان، لكن ليس لاحتساء الشاي… بل لـ”احتساء” رؤوس الفساد الساخنة!
ففي مشهد أقرب إلى دراما سياسية بنكهة المسلسلات التركية الرديئة، تم صباح اليوم الثلاثاء 5 غشت 2025، توقيف نائب رئيس جماعة أزمور، المكلف بقطاع الأشغال، بتهمة الارتشاء واستغلال النفوذ.
الصدمة؟ ليس فقط في التهمة، بل في أن الرجل كان يُلقَّب في محيطه بـ”مول المشاريع”… والظاهر أنه كان يقبض بـالـدرهم، ويبني بالـورق.
عندما يتحول المجلس الجماعي إلى وكالة عقارية تحت الطاولة
القصة بدأت بشكل كلاسيكي جدًا، كأي فيلم بوليسي رخيص:
مواطن شريف، مقيم بالخارج، يعود إلى بلده بـ”نية الاستثمار” و”حُب الوطن”، ليُستقبل من طرف مستشار جماعي بابتسامة عريضة، ومطالب مالية أكثر عرضًا.
“باغي دوز مشروع؟ راه خاص شوية ديال التيسير!”
والتيسير في أزمور لا يعني التبسيط الإداري، بل تزييت المفاصل السياسية… مقابل مبلغ 3000 درهم تُسلَّم في مقهى، وتُوثَّق بعدسة محكمة، وتُترجم إلى أصفاد ناعمة من طرف الشرطة القضائية.
الرقم الأخضر… البعبع الجديد لجيوب المنتخبين!
نعم، الرقم الأخضر عاد ليضرب من جديد!
ذلك الخط المجاني الذي حوّل رشوة صغيرة إلى فضيحة موسمية، وأدخل جماعة أزمور في دوّامة استقالات محتملة، و”توضيحات صحفية” باردة، و”بلاغات تنديد” من نوع:
“نرفض المساس بمؤسساتنا المنتخبة!”
“لا نحاكم الناس من خلال الشبهات!”
“هاذي مؤامرة سياسية من الخصوم!”
لكن الشرطة، في مشهد غير مألوف، لم تقتنع بقصص الضحية البريء والمبلغ المفبرك.
بل تابعت الحبل حتى أمسكته من الطرف الآخر… ووجدت أن المستشار الموقوف بالأمس، كان مجرد مدخل لكواليس أكثر عتمة، وأشخاص أكثر نفوذًا.
الأشغال العمومية… مقاولة خاصة بواجهة جماعية؟
ما الذي يحدث فعلًا في قسم الأشغال بجماعة أزمور؟
هل تحول إلى مكتب منح امتيازات مقابل النقود؟
هل كان كل شيء يُنجز بـ”كاش”، ويدوَّن بـ”لا شيء”؟
هل كان نائب الرئيس يعمل “سوس ترافيكو” بين دفاتر الصفقات، والأظرفة المشبوهة؟
المواطن في أزمور لا يطالب بكثير: رصيف لا ينهار، شارع لا يُرقع ثلاث مرات في العام، وميزانية لا تُنقل مباشرة من “بند” إلى “جيب”.
لكن يبدو أن هناك من يعتقد أن المال العام… “ساهل دابا مع الصيفية”!
ضحايا بالآلاف، والقبض تم على فردين… أين الباقي؟
لنكن صريحين، لا أحد في المدينة تفاجأ.
“آه هادوك؟ وااااعر ما بقاو يديو والو!”
“داك المكتب ديالو عمر غير بملفات السمسرة”
“شحال من واحد قال ليهم خلص عاد نكمل ليك الرخصة!”
يعني الكل يعرف، والكل ساكت، حتى أتى مهاجر مغربي غيور،
قال: “كفى من التبويقة!”
اتصل بالرقم الأخضر، وربما، فقط ربما، بدأ حبل المحاسبة يُشدّ… بعد سنين من التساهل.
الختام: أزمور تستحق أفضل من “تجار العواشر”
في مدينة تاريخية، جميلة، حالمة مثل أزمور،
لا يليق أن يكون مصيرها بين أيدي “أشخاص يتعاملون مع الجماعة كما لو كانت بقرة حلوب”.
لا يليق أن تُباع رخصها تحت الطاولات،
ولا أن يُعامل المستثمر كغنيمة موسمية.
إنها ليست أول فضيحة، لكنها قد تكون فرصة أخيرة لاسترجاع الثقة في المنتخبين، وفي القانون، وفي المدينة التي تعبت من “الوعود الانتخابية بالزيت والسكر”.
أما نحن، فنقترح أن تُمنح للموقوفين فرصة للمشاركة في مسرحية الصيف بعنوان: “الرشوة… في زمن المصلحة”، تُعرض بمقهى وسط المدينة، وتُباع تذاكرها بـ 3000 درهم قابلة للتفاوض.




