الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

أسبوع المحيطات 2026 بالمغرب: حين يصرخ البحر طلبا للحماية… وفرصة أخيرة قبل فوات الأوان

مراكش: عبد الرزاق القاروني

تحت شعار: “نحن اليوم بحاجة إلى المحيط، والمحيط بحاجة إلينا أيضا”، وبمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، ينظم قطب المحيط التابع لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، إلى جانب شركائه، النسخة السابعة من أسبوع المحيطات 2026، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 11 و24 يونيو 2026.

وتروم هذه المبادرة الإيكولوجية ذات البعد الوطني، إلى رفع مستوى الوعي البيئي، وتعزيز ثقافة الحوار، وتعبئة مختلف فئات المواطنين، فضلا عن الدعوة إلى ضرورة حماية المحيط المغربي وسواحله، وما يزخر به من تنوع بيولوجي بحري غني.

ووفق ورقة إخبارية في الموضوع، فإن المغرب يمتلك أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل، إضافة إلى مساحة بحرية تفوق 1.1 مليون كيلومتر مربع، وحوالي 8000 نوع بحري، فضلا عن قطاع للصيد البحري ينتج نحو 1.42 مليون طن من المنتجات البحرية، بقيمة تتجاوز 16 مليار درهم. وهو ما يجعل من هذا الرصيد البحري تراثا استثنائيا يشكل رافعة أساسية للأمن الغذائي، وخلق فرص الشغل، ودعم التنمية الجهوية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، إلى جانب مساهمته في التكيف مع التغيرات المناخية.

وأضافت الورقة ذاتها، أن هذا الرصيد يواجه في المقابل مجموعة من الضغوط والتحديات، من بينها آثار التغير المناخي، والاستغلال المفرط لبعض المخزونات السمكية، والتلوث بمختلف أنواعه، خاصة النفايات البلاستيكية، إضافة إلى التوسع العمراني على السواحل، وممارسات الصيد غير المستدام. وهي عوامل باتت تشكل ضغطا متزايدا، وغير مسبوق على النظم البيئية البحرية، رغم أن هذه الأخيرة لا تزال تزخر بثروات بيولوجية مهمة وغير مستكشفة أو مستغلة بالشكل الكافي.

وحسب البلاغ الصحفي نفسه، فإن هذه الدورة، ستتناول عددا من القضايا والمواضيع الأساسية، من أبرزها: المناطق البحرية المحمية ومعاهدة أعالي البحار، وذلك في انسجام مع شعار الأمم المتحدة: “مناطق بحرية محمية قوية لكوكبنا الأزرق”، بهدف إبراز الدور المحوري لهذه المناطق في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتجديد المخزونات السمكية، وتعزيز صمود النظم البيئية، فضلا عن دعم تطوير اقتصاد أزرق مستدام.

كما تؤكد الدورة، أن إحداث وتدبير مناطق بحرية محمية بشكل فعال، وحماية المناطق البحرية الحساسة، من شأنه أن يساهم في تنمية الكتلة الحيوية السمكية، وتقوية مرونة الأنظمة البيئية، ودعم قطاع الصيد، إلى جانب الدفع نحو بناء اقتصاد أزرق أكثر استدامة وتوازنا.

وبهذا، تشكل هذه النسخة من أسبوع المحيطات فضاء وطنيا مهما للحوار والتفكير وتقديم المقترحات حول مستقبل المحيط المغربي. وتمتد فعاليات هذا الموعد البيئي إلى الأقاليم الساحلية التسعة للمملكة، من خلال تنظيم لقاءين وطنيين رئيسيين؛ حيث سيحتضن اللقاء الأول يوم 11 يونيو 2026 بمدينة آسفي، بشراكة مع الهيئة الوطنية للموانئ، وكلية الدراسات متعددة التخصصات بآسفي، والمركز الإقليمي مراكش–آسفي للتعليم والتكوين المهني. أما اللقاء الثاني فسينظم يوم 24 يونيو 2026 بمدينة تطوان–الفنيدق، بتعاون مع بلدية الفنيدق، واتحاد الصيادين، وكلية تطوان، إلى جانب عدد من المؤسسات العلمية والإقليمية والجمعيات غير الربحية.

ويعد هذا الحدث البيئي فرصة لتبادل ومناقشة أهم التقارير والتقييمات الحديثة المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري وموارد مصايد الأسماك، إضافة إلى بحث سبل إحداث وتعزيز المناطق البحرية المحمية وفق المعايير الدولية، والتطرق لقضايا التلوث البحري والمتوسطي، خصوصا التلوث البلاستيكي. كما يشكل مناسبة لعرض المبادرات المحلية والخبرات الميدانية، والإجراءات المتخذة من طرف مختلف المتدخلين في قطاع الصيد، والمؤسسات الأكاديمية، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، إلى جانب صياغة توصيات، تروم تحسين تدبير المحيط والساحل المغربي.

وفي الختام، شدد البلاغ الإخباري على أن المحيط يشكل عنصرا محوريا في مستقبل المغرب، مما يستوجب بناء نموذج تنموي بحري يقوم على الاقتصاد الأزرق، ويحقق التوازن بين حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص الشغل، وترسيخ العدالة المجالية، وتحقيق التنمية المستدامة. كما أكد أن حماية المحيط ليست خيارا ثانويا، بل مسؤولية جماعية واستثمار استراتيجي يهم الأجيال الحالية والقادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.