الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

أسعار النفط ترتفع بـ5% عالمياً… وفي المغرب تُستنزف جيوب المواطنين بأضعافها!

ضربة قلم

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، اليوم الثلاثاء، إذ قفزت بأكثر من 5% بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، مدفوعة بمخاوف مستمرة بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، في ظل تعرض منشآت طاقة استراتيجية لهجمات متجددة، ما أعاد إلى الواجهة هواجس اضطراب السوق العالمية.

فقرابة الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المعيار الأمريكي، بنسبة 5,16% ليصل إلى 98,32 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 4,67% ليبلغ 104,88 دولارات للبرميل، في موجة ارتفاع سريعة، تعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب.

غير أن هذه الأرقام، ورغم أهميتها في الأسواق الدولية، تطرح في السياق المغربي، سؤالاً أعمق وأكثر إلحاحاً: هل فعلاً تعكس الزيادات التي تثقل كاهل المستهلك المغربي ،نفس النسب المسجلة عالمياً، أم أن هناك هوامش إضافية تُثقل الفاتورة بشكل يفوق بكثير تلك الـ5% المتداولة دولياً؟

في الواقع، يلاحظ متتبعون، أن كل ارتفاع طفيف في السوق الدولية، يُترجم محلياً إلى زيادات مضاعفة، لا تتناسب دائماً مع كلفة الاستيراد الحقيقية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول تركيبة الأسعار وهوامش الربح المعتمدة، خصوصاً في ظل تحرير سوق المحروقات، وغياب تسقيف واضح للأسعار.

وتزداد حدة هذا النقاش مع اتهامات متكررة، لما يُوصف بـ”تضخم غير مبرر” في أسعار الوقود، حيث يرى منتقدون أن الزيادات التي تُضاف محلياً، تتجاوز بكثير النسب العالمية، معتبرين أن ما يُقتطع من جيوب المغاربة، لا يرتبط فقط بتقلبات السوق الدولية، بل أيضاً باختيارات داخلية في تدبير هذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، يذهب البعض إلى القول إن “الدرهمات” التي تُضاف إلى سعر اللتر في محطات الوقود، تفوق بكثير تلك الـ5% المعروفة عالمياً، واصفين ذلك بأنه شكل من أشكال الضغط المتزايد، على القدرة الشرائية، في وقت تعيش فيه فئات واسعة من المواطنين تحت وطأة غلاء المعيشة.

بالمقابل، يرى مدافعون عن سياسة تحرير الأسعار أن السوق، يخضع لمنطق العرض والطلب، وأن تقلبات الأسعار تبقى مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها كلفة النقل والتخزين والتأمين، إضافة إلى تقلبات سعر صرف العملات، وهو ما قد يفسر، جزئياً، الفارق بين الزيادات العالمية وتلك المسجلة محلياً.

غير أن ما يبقى ثابتاً في كل هذا الجدل، هو أن المواطن المغربي، يظل الحلقة الأضعف، يتلقى الصدمة مباشرة في فاتورة التنقل وأسعار المواد الأساسية، دون وضوح كافٍ، حول كيفية احتساب هذه الزيادات أو مدى مشروعيتها.

وبين ارتفاع عالمي تفرضه التوترات الجيوسياسية، وواقع محلي يثير الكثير من علامات الاستفهام، يبقى السؤال معلقاً: إلى أي حد تعكس أسعار المحروقات في المغرب، حقيقة السوق الدولية، وأين تبدأ وتنتهي مسؤولية الفاعلين في حماية القدرة الشرائية للمواطنين؟

فمن يحمي المغاربة من هذا العبث المبالغ فيه في أسعار المحروقات؟
هل هي آليات السوق التي تُستدعى فقط عند رفع الأسعار، وتغيب عند انخفاضها، أم هي مؤسسات الرقابة التي لم تنجح بعد في ضبط هوامش الربح وكشف حقيقتها؟
أم أن المواطن، تُرك وحيداً في مواجهة سوق محررة بلا سقف، تُثقل كاهله كلما ارتفع البرميل، ولا تُنصفه بالقدر نفسه، كلما انخفض؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.