أسود الأطلس يفتتحون كأس العالم بإيقاف البرازيل.. نقطة من ذهب ورسالة إلى كل المنافسين

ضربة قلم
استهل المنتخب المغربي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بتعادل أمام المنتخب البرازيلي بهدف لمثله، في مباراة قوية احتضنها ملعب ميتلايف بمدينة نيوجيرسي الأمريكية، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.
ورغم أن النتيجة انتهت بالتعادل، فإن ما قدمه أسود الأطلس، أمام أحد أقوى المنتخبات العالمية، يبعث على التفاؤل، ويؤكد أن المنتخب المغربي، دخل المنافسة بعقلية الباحث عن التأهل وليس مجرد المشاركة.
ومنذ الدقائق الأولى، ظهر المنتخب المغربي بثقة كبيرة، حيث مارس ضغطاً متقدماً على الدفاع البرازيلي، ونجح في صناعة عدة فرص سانحة للتسجيل. كما بدا واضحاً أن العناصر الوطنية، دخلت المواجهة دون أي عقدة أمام نجوم السامبا، بل حاولت فرض أسلوبها والاعتماد على السرعة والانتشار الجيد فوق أرضية الملعب.
وخلال الشوط الأول، كان المنتخب المغربي الطرف الأكثر جرأة في فترات عديدة من اللقاء، حيث قاد إبراهيم دياز والعيناوي والخنوس وصيباري مجموعة من المحاولات الهجومية التي أربكت الدفاع البرازيلي، وأجبرته على التراجع في أكثر من مناسبة.
وجاءت مكافأة هذا الأداء عندما تمكن إسماعيل صيباري من افتتاح التسجيل بعد هجمة مرتدة منظمة، أنهاها بتسديدة ناجحة داخل الشباك البرازيلية، مانحاً التقدم للمنتخب الوطني وسط فرحة كبيرة للجماهير المغربية.
لكن المنتخب البرازيلي، بما يملكه من نجوم وخبرة كبيرة في مثل هذه المواعيد، لم يستسلم للضغط المغربي، ونجح في العودة إلى المباراة عن طريق فينيسيوس جونيور الذي استغل إحدى الفرص، ليعدل الكفة قبل نهاية الشوط الأول.
وخلال الجولة الثانية، تغيرت معطيات اللقاء نسبياً، حيث رفعت البرازيل من نسقها الهجومي، ونجحت في الاستحواذ بشكل أكبر على الكرة، خصوصاً في منطقة وسط الميدان، وهو ما أجبر المنتخب المغربي على التراجع قليلاً، والاعتماد على الهجمات المرتدة.
ورغم الضغط البرازيلي المتواصل، أظهر المنتخب المغربي شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً كبيراً، كما تألق الحارس ياسين بونو في أكثر من مناسبة، مؤكداً مرة أخرى قيمته الكبيرة، داخل المجموعة الوطنية، بعدما تصدى لعدد من المحاولات الخطيرة التي كادت تمنح الأفضلية للبرازيل.
كما برز أشرف حكيمي ونصير مزراوي دفاعياً وهجومياً، في حين قدم نيل العيناوي وأيوب بوعدي أداءً محترماً أمام أسماء عالمية، تملك خبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية والدولية.
ولم تخل المباراة من بعض الهفوات التي تستوجب المراجعة، خاصة في عملية الخروج بالكرة من الخلف وبعض لحظات فقدان التركيز، التي كادت تكلف المنتخب أهدافاً مؤثرة، غير أن تماسك المجموعة وروحها القتالية، ساعدا على تجاوز تلك الفترات الصعبة.
وفي الدقائق الأخيرة، رفض المنتخب المغربي الاكتفاء بالدفاع، بل حاول خطف هدف الانتصار، وكاد العيناوي أن يمنح المغرب فوزاً ثميناً بتسديدة قوية تصدى لها الحارس أليسون ببراعة، قبل أن يعود ويتألق مرة ثانية، أمام محاولة مغربية أخرى في الوقت بدل الضائع.
وبالنظر إلى كونها المباراة الأولى في دور المجموعات، فإن هذه النتيجة تمنح المنتخب المغربي دفعة معنوية مهمة، قبل المواجهات المقبلة. فالتعادل أمام البرازيل، يبقى أفضل من أي نتيجة سلبية، كما أنه يترك باب التأهل مفتوحاً على مصراعيه أمام أسود الأطلس.
ومع ذلك، فإن الحذر يبقى واجباً، لأن قيمة هذه النقطة، لن تكتمل إلا بتحقيق نتائج إيجابية في المباريات القادمة. فكأس العالم لا يعترف بالأسماء أو الإنجازات السابقة، بل بمن يحسن استثمار الفرص وجمع النقاط في الوقت المناسب.
لقد خرج المغرب من أول اختبار مونديالي بنقطة ثمينة، وأداء مقنع ورسالة واضحة إلى بقية المنافسين مفادها أن أسود الأطلس حاضرون للمنافسة، وأن حلم العبور إلى الأدوار المتقدمة، ما زال قائماً بقوة، شريطة الحفاظ على التركيز ومواصلة العمل بنفس الروح والانضباط اللذين ظهرا أمام البرازيل.




