أطفال وصال للتوحد يبدعون في لوحات من التراث المغربي… وتتويج مستحق لمسار من العطاء والأمل

عبد الله الشاوي
في أجواء احتفالية مميزة، امتزجت فيها مشاعر الفرح بالفخر والاعتزاز، شدّت لوحات فلكلورية مستوحاة من التراث المغربي الأصيل، قدمها أطفال مركز وصال للتوحد بسطات، انتباه الحاضرين خلال الحفل الختامي للموسم الدراسي. فقد أبان الأطفال عن مواهبهم وقدراتهم الإبداعية في عروض فنية راقية، عكست حجم العمل التربوي والتأهيلي الذي استفادوا منه داخل المركز، كما بعثت رسائل قوية تؤكد أن أطفال التوحد قادرون على الإبداع والعطاء متى توفرت لهم الظروف المناسبة والرعاية اللازمة.
وشكل هذا الحفل مناسبة للاحتفاء بالأطفال، الذين تمكنوا من استكمال البرامج التربوية والتأهيلية، المسطرة لهم داخل المركز، حيث تم تتويجهم والاحتفاء بمسارهم الناجح، في أفق التحاق عدد منهم بالمدرسة العمومية خلال الموسم الدراسي المقبل، في خطوة تعكس نجاح المقاربة المعتمدة داخل المركز، وتؤكد أهمية الإدماج المدرسي لهذه الفئة من الأطفال داخل المنظومة التعليمية.
ويندرج تنظيم هذا الحفل السنوي في إطار الجهود المتواصلة، التي تبذلها الجمعية الوطنية للتوحد، المشرفة على مركز وصال للتوحد بسطات، من أجل الدفاع عن حقوق الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد، والعمل على تمكينهم من فرص متكافئة في التعليم والتأهيل والاندماج الاجتماعي. كما يشكل هذا الموعد السنوي محطة للاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي تُبذل طيلة السنة من أجل مواكبة الأطفال وتمكينهم من اكتساب المهارات الضرورية التي تساعدهم على تحقيق الاستقلالية والاندماج في محيطهم.
ولم يكن الحفل مجرد مناسبة للاحتفال بنهاية الموسم الدراسي، بل كان أيضاً لحظة لتتويج سنوات من العمل الدؤوب الذي أثمر تحقيق حلم عدد من الأطفال وأسرهم بالالتحاق بالمدرسة العمومية، وهو الحلم الذي ظل يراود العديد من العائلات، التي وجدت في مركز وصال فضاءً للأمل والدعم والمواكبة المتخصصة.
كما شكل الحفل فرصة، لتثمين الدور الذي يقوم به مختلف شركاء المركز، وفي مقدمتهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني، إلى جانب عدد من المؤسسات العمومية والفاعلين الداعمين، الذين ساهموا في توفير الظروف الملائمة لعمل المركز، ومكنوه من أداء رسالته الإنسانية والتربوية النبيلة في أفضل الظروف الممكنة.
وشهد الحفل كذلك لحظات مؤثرة، تم خلالها تكريم الأطر التربوية والإدارية العاملة بمركز وصال للتوحد، اعترافاً بما بذلوه من جهود كبيرة وتضحيات يومية، في سبيل مواكبة الأطفال وتأهيلهم وتحقيق نتائج إيجابية تفتح أمامهم آفاقاً جديدة. فهذه الأطر لا تكتفي بأداء واجب مهني فحسب، بل تحمل على عاتقها رسالة إنسانية سامية تجعلها شريكاً أساسياً في صناعة قصص النجاح التي يحققها أطفال المركز سنة بعد أخرى.
وفي تصريح لها بهذه المناسبة، أكدت السيدة بوشرة الخيلي، مديرة مركز وصال للتوحد، أن هذا الحفل يمثل لحظة خاصة لقطف ثمار سنوات من العمل الجاد والمثابرة، والاحتفاء بالأطفال الذين تمكنوا من تحقيق تقدم ملحوظ في مسارهم التأهيلي والتربوي، وكذا بالأطر التي رافقتهم في مختلف المراحل. وأضافت أن النتائج المحققة اليوم، ليست سوى ثمرة لتضافر جهود الجميع، من أطر تربوية وأسر وشركاء ومؤسسات داعمة، مشيرة إلى أن أكبر مكسب، يتمثل في رؤية الأطفال يحققون خطوات مهمة نحو الاندماج داخل المجتمع والمدرسة العمومية.
واختتم الحفل وسط أجواء من الفرح والتأثر، حيث ارتسمت الابتسامة على وجوه الأطفال وأسرهم، في مشهد جسّد معنى الإرادة والأمل والعمل الجماعي، وأكد أن الاستثمار في الإنسان، مهما كانت التحديات، يظل الطريق الأمثل، لبناء مجتمع أكثر إنصافاً واحتضاناً لجميع أبنائه.




