الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

أغرب تشغيل في المغرب.. طالب بالناظور يحصل على شغل دون طلب ولا مقابلة!

ضربة قلم

يبدو أن زمن البحث عن العمل قد انتهى، وحل محله زمن أكثر تطورا، حيث يكفي أن تنام طالبا جامعيا، لتستيقظ في اليوم الموالي مستخدما بإحدى الشركات الكبرى… دون أن ترسل سيرة ذاتية، أو تجتاز مباراة، أو حتى تتلقى اتصالا، يخبرك بأنك قُبلت في المنصب.

قد يبدو الأمر طرفة من طرائف الصيف، أو مشهدا من فيلم كوميدي رديء الإخراج، لكنه، بحسب ما تم الإعلان عنه، تحول إلى قضية حقيقية بمدينة الناظور، بعدما اكتشف طالب جامعي، أن اسمه يتقاضى -على الورق على الأقل- حياة مهنية كاملة، بينما هو لم يغادر مدرجات الجامعة.

الطالب، الذي كان يعتقد أن أكبر همومه هي الامتحانات، فوجئ بأن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يعتبره أجيرا لدى شركة “إيلون” الصينية المختصة في صناعة توربينات الطاقة الريحية. والمفارقة أن الشاب، يؤكد أنه لم يشتغل يوما بهذه الشركة، ولم يوقع معها عقدا، ولم يدخل أبوابها، بل لم يكن يعلم أصلا، أنه أصبح منخرطا في سوق الشغل.

بلاغ فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أوضح أن الطالب وجد نفسه مصرحا به، كأجير لدى الشركة، وهو ما اعتبره استعمالا غير مشروع لمعطياته الشخصية، ومساسا بحقوقه، بالنظر إلى أنه طالب، يتابع دراسته بشكل عادي، ولم تربطه أي علاقة مهنية بالمؤسسة المذكورة.

القصة تفتح الباب أمام أسئلة أكثر من الأجوبة.

من الذي قرر أن يمنح هذا الطالب وظيفة لم يطلبها؟

ومن الذي استعمل بياناته من أجل الحصول على أجرة عمل؟

وكيف تمكن اسمه من اجتياز كل المراحل الإدارية، وصولا إلى سجلات الضمان الاجتماعي، دون أن ينتبه أحد إلى أن “المستخدم” لا يعرف أصلا أنه يعمل؟

ولو لم يطلع الطالب على وضعيته، فهل كان سيستمر “في العمل” سنوات أخرى وهو لا يعلم؟

وهل توجد أسماء أخرى تعيش السيناريو نفسه، وتؤدي وظائف وهمية في شركات لا تعرف عنها شيئا؟

إنها أسئلة تجعل القضية تتجاوز حالة فردية، لتتحول إلى ناقوس إنذار حول سلامة منظومة التصريح بالأجراء، وحماية المعطيات الشخصية للمواطنين.

فإذا كان من الممكن تسجيل شخص كعامل دون علمه، فمن يضمن ألا يجد مواطن آخر نفسه، يوما ما، مدينا بمستحقات، أو محروما من حق، أو متورطا في وضعية قانونية لا علاقة له بها؟

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، طالبت بفتح تحقيق شامل للكشف عن ظروف وملابسات هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات، مع تصحيح وضعية الطالب، وترتيب الآثار القانونية التي يفرضها القانون، حتى لا تتحول مثل هذه الوقائع إلى أمر عادي.

أما الرأي العام، فمن حقه أن ينتظر جوابا واضحا.

لأن المغاربة اعتادوا سماع قصص عن البطالة، وعن صعوبة إيجاد منصب شغل، لكن أن يصبح الإنسان مستخدما قبل أن يعلم بذلك… فتلك، بكل تأكيد، واحدة من أغرب “فرص التشغيل” التي لم تخطر على بال أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.