أفانتي على حافة الانفجار: عمال في الشارع وباطرون في قفص الأسئلة!

ضربة قلم
لم يكن عمال الفندق العريق يتخيلون أن صباحاً عادياً، يبدأ ككل صباح، سيُفتح عليهم الباب بمشهد جديد تماماً: مستقبلهم المهني معلَّق، أرزاقهم مهددة، والفندق الذي احتضنهم سنوات طويلة صار فجأة أشبه بـ “كوكوت مينوت” على وشك الانفجار… والسبب: الباطرون الجديد.
منذ أسابيع فقط، كان العمال يعتقدون أن قدوم مستثمر جديد قد يجلب معه بعض الهواء النظيف، شيئاً من التنظيم، وربما لمسة تحديث… لكن ما حدث هو العكس تماماً.
ارتفعت الشكوك، تزايدت الهمسات، وصار الجميع يتساءل بصوت مرتفع:
هل جاء الرجل ليستثمر؟
أم جاء ليزرع مشروعاً عقارياً فوق أنقاض فندقٍ له تاريخ أقدم من رخص البناء؟
■ ظروف اجتماعية… لا ترحم
العمال المطرودون ليسوا “أرقاماً” في تقرير مالي، ولا “تكلفة” في دفتر محاسبات.
هؤلاء آباء وأمهات، عائلات بكاملها كانت تعيش بكرامة بفضل هذا الفندق.
منهم من قضى 10 سنوات، ومنهم من قضى 20، ومنهم من يعرف كل زاوية في المطبخ، وكل مفتاح في غرف الفندق، وكل حكاية مرّت من بهوه.
اليوم، وجدوا أنفسهم في الشارع، يتساءلون:
ماذا بعد؟
من سيدفع كراء المنزل؟
من سيملأ ثلاجة الأسبوع؟
ومن سيشرح للأطفال، سبب هذا التحوّل القاتل الذي وقع “في يوم وليلة”؟
■ الباطرون الجديد… “نية أم خطة”؟
مع توالي القرارات المفاجئة، بدأت فرضية “المخطط السريع” تتردد بقوة.
البعض يقول إنه يريد التخلص من المستخدمين تدريجياً،
والبعض يعتقد أنه ينتظر فقط أن تُطبخ الأمور جيداً داخل “الكوكوت مينوت”،
ثم يشرع في مشروع عقاري ضخم، قيل إنه حلمه الأساسي، لا الفندق ولا السياحة ولا التراث.
لكنّ الشرارة الكبرى التي فجّرت الشكوك هي الطريقة المتعجلة في إفراغ المباني، خصوصاً تلك التي تضم جناح الخيول التاريخي، جزء من هوية الفندق منذ نشأته.
فمنذ متى يهتم “المستثمرون الجدد” بالخيول؟
ولماذا هذا الإسراع في التخلص من كل ما له جذور؟
■ ثم جاءت مفاجأة أخرى:
عرض الفندق للكراء.
وهنا تعاظمت الحيرة:
هل نية الكراء هدفها إنقاذ الفندق؟
أم التخلص من أكبر عدد من المستخدمين، قبل أن يتسلم المكترون الجدد مفاتيح المكان؟
أم أن العملية كلها مجرد إعادة ترتيب للواجهة قبل تنفيذ مشروع آخر؟
لا أحد يعرف.
والصمت المريب لا يساعد.
■ حين يصبح القضاء الملاذ الأخير
أمام هذا العبث، وأمام هذا النوع من “الاستثمار الغريب” الذي يبدأ بطرد العمال قبل تشغيل الأنوار، لم يجد المستخدمون المطرودون سوى القضاء ملاذاً أخيراً.
توجهوا، بشكل جماعي ومنظم، إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء.
ليسوا خائفين، وليسوا مشتتين، بل متماسكين، كما لم يكونوا منذ سنوات:
-
بحضور محاميهم
-
بحضور مراقب الأجراء
-
بحضور مراقب الجمارك
-
بحضور الممثل القانوني للبنك الشعبي
ليضعوا ملفاً واحداً وواضحاً:
طلب فسخ اتفاقية البيع التي تمت عقب التصفية القضائية.
هذا الطلب ليس “ورقة ضغط”، بل اتهام صريح بأن العملية، لم تكن سليمة، وأن الإدارة الجديدة لم تحترم دفتر التحملات، وأن الوثيقة التي كان يفترض أن تكون “التزاماً” صارت مجرد “جواز مرور” نحو التملك… ولا شيء أكثر.
■ القاضي المنتدب يدخل على الخط
القاضي المكلف بالملف تحرك بسرعة لافتة، وأصدر قراراً ينص على تبليغ الإدارة الجديدة للفندق بضرورة الحضور لجلسة الاستماع في 4 دجنبر المقبل.
■ والخلاصة؟
الفندق الذي كان فضاءً جميلاً للعمل صار في لحظة مكاناً للكوابيس.
العمال الذين كانوا يبتسمون للزبائن، صاروا ينتظرون حكم المحكمة.
والمستثمر الذي وعد بـ “الإصلاح”، صار محور أسئلة كثيرة… كلها مشروعة.
والخميس القادم في جلسة المحكمة قد تكون نقطة بداية…
إما لاسترجاع كرامة ضاعت،
أو لكشف نوايا كانت مخفية تحت طاولة الاستثمار.




