رياضة

أمرابط والوداد: حين يطرق التقاعد باب البطولة الاحترافية!

ضربة قلم

آه نور الدين أمرابط، يا ليت الشعر يستطيع أن يصف مسيرتك، كما يصف عنترة فرسه يوم الزحف! لاعبٌ إن وضعت فيه الروح القتالية في ميزان الذهب، لرجحت كفته حتى على فلسفة الفايكينغ. رجلٌ كان إذا هرول في الميدان، ارتعبت خطوط الدفاع، كأن زلزالاً رياضياً ضربهم من الخلف. نعم، بدأ من هولندا، بلاد الطواحين والجبن والقوانين الغريبة، وكان قد نقش اسمه بأحرفٍ من العرق على مدرجات الملاعب البرتغالية، والإسبانية، والتركية. ومن ثم، مرّت السنين، وغنى صوت العقل: “إلى السعودية!”، أرض النصر، النصر الذي لا يأتيك مشياً بل يأتيك مصحوباً براتبٍ لا يمكن رفضه حتى لو كنت في أوج عطائك.

فانتقل، كما ينتقل السلم الموسيقي من العالي إلى المنخفض، من دوري الطواحين إلى دوري الطموحات الذهبية والحرارة الصحراوية، حيث الجماهير لا تنتظر مهارة، بل تنتظر مراوغة مع تسريحة شعر أنيقة. وهناك، ككل الكبار، أقنع نفسه أنه ما زال في جعبته شيء، وعاش أياماً جميلة بين الصحافة والهاشتاغات والـVIP.

ثم جاء الفاصل الكوميدي. الوداد البيضاوي، هذا الفريق الذي كلما ظن الناس أنه استقر، قرر أن يقوم بمغامرة في إدارة الموارد البشرية على الطريقة المغربية: بعد أسطورة رونالدو، دعنا نُفاجِئ الناس بلاعب تجاوز الثلاثين بثماني سنوات، فربما “يقلب الطاولة”، أو على الأقل، يحوّلها إلى مقعد مريح للاستراحة.

الآن، في الوقت الذي تستعد فيه أميركا لاحتضان بطولة الأندية العالمية – وهي فكرة لم يكن أحد يتخيلها قبل أن يدخل الفيفا عصر “كيف نربح أكثر؟” – يظهر اسم نور الدين أمرابط كلاعب ودادي. وهنا يبدأ السحر، أو الكوميديا السوداء. لأنه حقاً، من الصعب أن نفهم ماذا سيضيف لاعب يقترب من سن المعلقين الرياضيين لفريق يبحث عن أداء ينافس به أندية تُشحن بلاعبيها من بطاريات الليغا والبريميرليغ.

طبعاً رئيس النادي، هشام أيت منا، ليس جديداً على هذا النوع من “الروليت الرياضي”. الرجل من قبل جرّب حظه مع نبيل درار، لاعب سابق من المنتخب، حين كان على رأس شباب المحمدية. تجربة كانت مثل محاولة صيد الحوت بعصا سيلفي. لا أصطاد ولا أتصور. ولكن هناك إصرار، لأن في عالم الكرة المغربية، المنطق يُركن جانباً، ويُرفع شعار “علاش لا؟”، وهو الشعار الرسمي لكل صفقة غريبة في البطولة.

هل سيضيف أمرابط شيئاً؟ ربما. على الأقل سيضيف وزناً للفريق في ميزان الاحترام الإعلامي، وربما خبرةً في كواليس غرف الملابس، أو حتى دروساً في كيفية إدارة الانتقال من النجم إلى المخضرم دون أن تبكي المرايا. أما في الملعب، فالله أعلم. ربما يفاجئنا، وربما يكتفي بدور “السينيور” الذي يحفّز الشباب.

وفي النهاية، لا نملك إلا أن نقول: إذا كان الحنين للوطن يدفعك لتوقيع عقد في الوداد، فمرحباً بك. أما إذا كان التقاعد الكروي قد اقترب، فكان من الأفضل اختيار دوري أقل ضوضاءً، أو الانضمام إلى فريق للمخضرمين يلعب مرة أو مرتين كل شهر وينتهي اللقاء بعشاءٍ جماعي وتبادل القصص.

لكننا سننتظر، وسنرى، وربما – على غير المتوقع – نصفق. لأن الكرة المغربية علمتنا شيئاً واحداً: ألا نستبعد شيئاً، لا حتى التتويج بركلات جزاء من تسديدة طائشة تعود من القائم وتلمس الركبة وتدخل المرمى… بالصدفة، ككل شيء هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.