الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضةمجتمع

أمريكا تُهذب ما أفسدته الميكروفونات.. مدرب السنغال بين صرامة التصريحات وطاعة التفتيش!

ضربة قلم

هناك أشخاص يبدون في بعض المناسبات، وكأنهم على وشك إعلان الحرب العالمية الثالثة، بسبب قرار تحكيمي أو تصريح إعلامي، أو حتى نظرة عابرة من أحد المنافسين. يرفعون الصوت، يلوحون بالأصابع، ويوزعون دروساً في الكرامة والسيادة والكبرياء، حتى يظن المتابع أن الرجل، لا يقبل أن يطلب منه أحد حتى إبراز بطاقة هويته.

لكن مطارات الولايات المتحدة لها رأي آخر.

الصورة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، تختصر الكثير من الحكايات. نفس الرجل الذي ظهر في فترات سابقة بملامح لا تخلو من التحدي والحدة، يقف اليوم بكل هدوء وانضباط واضعاً ذراعيه في الهواء، منفذاً تعليمات التفتيش حرفياً، وكأنه تلميذ متفوق في أول يوم من السنة الدراسية.

لا احتجاج، لا غضب، لا حديث عن المؤامرات، لا استنكار، لا بلاغات نارية، ولا مطالب بفتح تحقيق دولي، حول أسباب التفتيش.

ففي أمريكا، لا أحد يسأل، إن كنت تقدم نفسك بطلاً قارياً، أو تتصرف كما لو أن العالم مدين لك بالتصفيق. لا أحد يهتم بعدد المؤتمرات الصحفية التي عقدتها، ولا بعدد المرات التي رفعت فيها حاجبيك أمام الكاميرات، ولا بعدد المعجبين الذين يصفقون لك على مواقع التواصل الاجتماعي.

هناك، جهاز التفتيش لا يتابع نشرات الأخبار، ولا يقرأ البلاغات الغاضبة، ولا يميز بين مدرب منتخب وعامل بسيط جاء يبحث عن لقمة عيشه. الجميع أمامه سواسية، والجميع مطالب بالامتثال للقواعد نفسها.

لهذا لم نسمع عن احتجاج، ولم نشاهد استعراضاً للعضلات، ولم نقرأ بياناً يتحدث عن الاستهداف أو سوء المعاملة. فجأة اختفت لغة التحدي، وحضر الانضباط في أجمل صوره.

اليدان مرفوعتان، التعليمات تُنفذ حرفياً، والهدوء سيد الموقف. وكأننا أمام شخص مختلف تماماً، عن ذلك الذي كان يوزع نظرات الاستعلاء والاتهامات يميناً ويساراً خلال “كان 2025”.

إنها إحدى عجائب المطارات الأمريكية: قادرة في دقائق معدودة على تحويل أكثر الشخصيات صخباً، إلى مواطن نموذجي، وأكثر المتحمسين إلى تلميذ مطيع، ينتظر نهاية التفتيش بابتسامة واحترام.

باختصار، هناك أماكن لا تنفع فيها الخطب، ولا تجدي فيها العجرفة، ولا يشتغل فيها منطق “هل تعرف من أكون؟”. هناك فقط القانون… ومن لا يعجبه الأمر، يرفع يديه كما يفعل الجميع.

ويا لها من مفارقة جميلة!

في بعض الأحيان كان المشجع المغربي، يشعر وكأن بعض المسؤولين في الكرة السنغالية، يتصرفون خلال بطولة الكان، وكأن العالم كله مدين لهم باعتذار جماعي. أما أمام موظف أمن في مطار أمريكي، فقد اختفت كل خطابات الكبرياء الزائد، وحل محلها انضباط نموذجي يستحق نقطة إضافية في السلوك.

الصورة لا تقول إن الرجل ضعيف أو قوي، بل تقول شيئاً أبسط بكثير: عندما تكون القواعد واضحة وتطبق على الجميع دون استثناء، يختفي الضجيج فجأة، ويتحول أكثر الناس صخباً إلى أكثرهم هدوءاً.

وهكذا اكتشف جمهور مواقع التواصل درساً جديداً في كرة القدم والحياة معاً: بعض الأسود تزأر كثيراً داخل المؤتمرات الصحفية، لكنها تصبح وديعة جد،اً عندما يطلب منها موظف المطار أن ترفع ذراعيها للتفتيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.