أمطار الخير… أم زخات السخرية؟ فكيك تتصدر المشهد بـ20 ملم وتارودانت تليها

ضربة قلم
كأن فصل الشتاء يطلّ علينا بخجل شديد، يرسل قطرات هنا وهناك، ثم يختفي كمن لا يريد أن يُثقل كاهل الأرض بعطايا السماء. المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرت مقاييس التساقطات المطرية خلال الـ24 ساعة الماضية، فتلقّفها الإعلام عناوين براقة وكأن «الغيث حلّ» دفعة واحدة، فيما الحقيقة لا تعدو أن تكون زخات متفرقة لا تسمن سدًّا ولا تروي بئرًا.
يا سلام على «زخات البركة» التي هبّت على بلادنا: فكيك ارتدت تاج الأمطار بـ20 ملم، كأنها تقول للجفاف «انتظر دورك»؛ تارودانت ردت بامتنان ريفي بـ16 ملم، وبوعرفة أرسلت رسالة وداعية للجفاف بـ13 ملم. إفران تذكّرنا أن المواطنين ما زالوا يؤمنون بالثلج والبرد حين تقدم 10 ملم – رقم كبير في القُرى التي تشتهي قطرة ماء على ساحة البلدة. أما الحاجب وتافراوت فقد اكتفيا ببقايا حفل المطر: 3 و2 ملم، تكاد تكون نظرات من السماء تمرّ مرور الكرام. والحوز وشتوكة أيت باها؟ أقل من ملمتر – يعني سمعت السماء الهمس، لكن لم تقرر بعد إن كانت ستحضر الحفل أم لا.
النكتة المُرّة أن هذه الأرقام تبدو رائعة في نشرات الأخبار وعناوين الصحف، لكنها على أرض الواقع ليست سوى بداية خجولة. للمزارع، 20 ملم قد تُنعش المحاصيل الموسمية، لكنها لا تحل أزمة السدود الجافة ولا الآبار التي تئن منذ سنوات. أما بالنسبة للمستفيد الإعلامي، فالعنوان جاهز: «فكيك تتصدر»، وكأن السباق نحو الغيث صار بطولة وطنية.
الخلاصة: نعم، السماء أرسلت إشارات حياة، لكن الأرض لا تزال عطشى، وحسابات الماء في المغرب تحتاج أكثر بكثير من نشرة مقاييس المطر.
اللهم اسق عبادك وبهيمتك.




