الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

أمطرت السماء… والأسعار تشتعل أكثر: لغز اللحوم الحمراء في رمضان

ضربة قلم

رغم أن المغرب عرف خلال الأشهر الأخيرة، تساقطات مطرية مهمة، أعادت الأمل للفلاحين وأنعشت المراعي في عدة مناطق، فإن أسعار اللحوم الحمراء لم تُظهر أي تراجع يُذكر، حتى ونحن اليوم في منتصف شهر رمضان. بل إن المفارقة الكبرى أن الأسعار شهدت خلال الساعات الأخيرة، ارتفاعًا جديدًا، في تحدٍ واضح لكل منطق اقتصادي، يفترض أن الأمطار وتوفر الكلأ من شأنهما تخفيف الضغط على السوق.

ولم يتوقف الغلاء عند أسعار اللحم فقط، بل امتد حتى إلى ما يعرف في الأسواق الشعبية بـ “الأحشاء”، وهي الأجزاء الداخلية للخروف التي تشمل القلب والرئتين والكبد والمعدة والأمعاء (المصران) والجهاز الهضمي والبطن والشحم. فقد وصل ثمن هذه الأحشاء في بعض الأسواق إلى حوالي 1200 درهم، وهو رقم اعتبره كثير من المواطنين غير مسبوق، خاصة أن هذه الأجزاء، كانت في السابق تباع بأسعار أقل بكثير.

هذا الوضع يطرح سؤالًا بسيطًا لكنه محيّر: إذا كانت الأرض قد ارتوت بعد سنوات من القحط، فلماذا بقيت أسعار اللحوم جافة من أي انخفاض، بل وارتفعت أكثر؟

في الظاهر، يعود جزء من الجواب إلى سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بقوة على القطيع الوطني من الأبقار والأغنام. فقد اضطر عدد كبير من الكسابين، خلال تلك السنوات إلى بيع جزء من ماشيتهم، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، وقلة المراعي، وهو ما أدى إلى تراجع العرض في الأسواق. ومع أن الأمطار الأخيرة حسّنت وضع المراعي، فإن إعادة تكوين القطيع، تحتاج وقتًا طويلًا، لأن تربية الماشية،ليست عملية سريعة، بل تتطلب مواسم كاملة، حتى تعود الأعداد إلى مستوياتها الطبيعية.

غير أن هذا التفسير الطبيعي، لا يكفي وحده لفهم هذا الغلاء، وارتفاع الأسعار. فالسوق بدورها، تتحكم فيها شبكة طويلة من الوسطاء الذين تمر عبرهم الماشية، قبل أن تصل إلى المستهلك. من الكساب إلى السمسار، ومن السوق الأسبوعي إلى الجزار، تتراكم هوامش الربح في كل حلقة، فيرتفع السعر النهائي الذي يدفعه المواطن.

ويزداد الضغط على الأسعار في شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على اللحوم الحمراء، بشكل ملحوظ داخل البيوت المغربية. هذا الطلب المتزايد، إذا تزامن مع عرض محدود، يفتح الباب أمام المضاربة، ويجعل الأسعار، تميل إلى الارتفاع بدل الانخفاض.

كما أن تكاليف تربية الماشية ما تزال مرتفعة بالنسبة للمربين، سواء تعلق الأمر بالأعلاف أو النقل أو الأدوية البيطرية. وحتى مع تحسن المراعي بعد الأمطار، فإن هذه التكاليف لا تختفي بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى وقت، قبل أن ينعكس أي انخفاض محتمل على السوق.

وهكذا يجد المواطن نفسه أمام مفارقة واضحة: السماء أمطرت، والأرض اخضرّت، لكن أسعار اللحوم، ارتفعت أكثر في الأسواق، بل حتى الأحشاء التي كانت تُعد في السابق، في متناول الكثيرين، أصبحت بدورها تقفز إلى أرقام غير متوقعة.

وفي منتصف رمضان، يتجدد السؤال نفسه في بيوت كثيرة: هل الأمر مجرد انعكاس لسنوات الجفاف الماضية، أم أن ما يجري في سوق اللحوم، يخضع لأمزجة المضاربين، ويتجاوز ذلك إلى اختلالات أعمق، تحتاج إلى رقابة حقيقية ومحاسبة واضحة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.