أنا أملك شقة وسيارة وأرغب في الزواج!

ضربة قلم
في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا “الفيسبوك”، إلى ما يشبه “المكاتب الرقمية للتوفيق بين الأزواج”. لكن بدل “المؤهلات الدراسية” و”الأخلاق” و”الطباع”، صرنا نقرأ إعلانات غريبة تُختصر في جملة واحدة:
“أنا أملك شقة وسيارة وأرغب في الزواج.”
جميل! هذا التصريح يُشبه إعلانات بيع الشقق أكثر مما يشبه إعلان بحث عن شريك حياة. وكأن العروس تقول للعريس: “تعال يا ولدي، الجهز حاضر، ما خصّك غير توقّع العقد، ونوزع الدعوات.”
لكن هنا تظهر المفارقة الساخرة: هل هؤلاء النساء يبحثن فعلاً عن رجل بلا شقة ولا سيارة كي يكتمل نصاب الزوجية؟ أم أن الشقة والسيارة مجرد طُعم للإيقاع بـ”عريس الغفلة” الذي سيتحوّل بسرعة إلى سائق عند الحاجة وحارس عمارة عند الضرورة؟
ثم إن الغريب أن هذه السيدات لا يتحدثن عن سوابقهن: هل هي أول تجربة أم ثالثة أم أنهن جربن الزواج كما يُجرَّب الاشتراك في “نتفليكس”؟ ربما لأنهن يعرفن أن عريس الغفلة نفسه ليس ملاكًا نازلًا من السماء، بل عنده سوابق هو الآخر: خطوبات فاشلة، ديون متراكمة، وربما صور محرجة من أيام “الميش” و”الجلابيّة المرقّعة”.
الفيسبوك هنا يتحوّل إلى سوق أسبوعي:
-
“عندي شقة 70 متر، كليما، صالون مفتوح، ومطبخ أمريكي… وبغيت زوج.”
-
يرد عليها آخر: “أنا عندي طموبيل كليو موديل 2008، وكنخدم طاكسي فالويكاند، وقلبي كبير… نبغي غير بنت الناس.”
في النهاية، لا أحد يتكلم عن المودة والرحمة التي يفترض أن تكون أساس الزواج. الكل يعلن عن ممتلكاته وكأننا في بازار علني: هذه تضع شقتها في المزاد، وذلك يعرض سيارته للتفاوض، وآخر يكتفي بـ”راتب قار ووالدة احنينة” كسلعة للعرض.
وما يزيد الطين بلة أن بعض المعلنين/المعلنات يتجاهلون تمامًا تفاصيل مهمة: الطبع، طريقة التفكير، القدرة على التعايش. كأن الزواج صفقة Plug and Play: تدخل بالشقة وتخرج بالسيارة، وبعدها تبدأ رحلة “المحكمة الابتدائية للأسرة”.
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نقول: الزواج لم يعد “عشًا ودفئًا”، بل صار إعلانًا تجاريًا على الفيسبوك. والنتيجة: شقة + سيارة = عقد زواج مؤقت… حتى إشعار آخر.




