الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

أنت تريد وأنا أريد.. والمخزن يفعل ما يريد!

من قال لا للتحالف مع الأحرار قبل الانتخابات.. إلى فتح الباب أمامهم بعدها!

ضربة قلم

انتهت انتخابات 23 شتنبر، وأغلق الصندوق أبوابه، وخرجت النتائج، وبدأت مرحلة أخرى، لا تقل إثارة عن الحملة الانتخابية نفسها: مرحلة تشكيل الحكومة!

وهنا، يبدو أن المغاربة مقبلون على فصل سياسي جديد، عنوانه الكبير:

أنت تريد… وأنا أريد… وفي النهاية، من يدري من سيفعل ماذا؟!

فالناخب ذهب إلى الصندوق، وهو يحمل في ذهنه تصريحات الأحزاب، ومواقف قياداتها، والوعود التي قُدمت له، والتحالفات التي قيل إنها ممكنة أو مستحيلة.

لكن بمجرد إعلان النتائج، تبدلت بعض الحسابات، وبدأت لغة جديدة تظهر في المشهد.

ولعل أكثر الأمثلة إثارة للانتباه، هو موقف فاطمة الزهراء المنصوري من التجمع الوطني للأحرار.

المنصوري قالتها بوضوح: «أنا شخصياً لست معنية بالتحالف»

قبل الانتخابات، وتحديداً في غشت الماضي، كانت فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، واضحة في موقفها الشخصي.

فقد أعلنت أنها لن تكون معنية بالتحالف مع التجمع الوطني للأحرار إذا تصدر هذا الأخير نتائج الانتخابات، مع توضيحها أن القرار الرسمي بشأن التحالفات، يبقى من اختصاص المجلس الوطني للحزب.

وهنا، بطبيعة الحال، التقط الناخب الرسالة.

والرسالة كانت واضحة:

إذا تصدر الأحرار، فبالنسبة إلى المنصوري شخصياً، لا تحالف حكومي معهم.

لكن الانتخابات، جاءت بما لم يكن في الحسابات المفترضة.

الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج، وليس التجمع الوطني للأحرار.

وبمجرد ظهور النتائج، أعيد تفسير الموقف السابق.

ففي 24 شتنبر، أوضحت المنصوري أن موقفها السابق، كان مرتبطاً بفرضية تصدر الأحرار للانتخابات، وأن المعطيات تغيرت بعد الإعلان عن النتائج.

وهنا بالضبط، تبدأ الحكاية السياسية التي تستحق أن نتوقف عندها.

«آش وقع؟ تبدلات النتائج… تبدلات الحسابات!»

قبل الانتخابات:

لا تحالف مع الأحرار إذا تصدروا.

بعد الانتخابات:

الأحرار لم يتصدروا… إذن المعطيات تغيرت!

ومن الناحية السياسية والقانونية، يمكن بالطبع تفسير الأمر بهذه الطريقة.

لكن المواطن العادي، قد يطرح سؤالاً بسيطاً جداً:

واش الموقف كان ضد الأحرار، ولا كان فقط ضد الأحرار إذا تصدروا؟!

وهنا تكمن المفارقة.

لأن الناخب الذي تابع التصريحات قبل 23 شتنبر، قد يفهم أن هناك مسافة سياسية بين الحزبين، وأن وصول الأحرار إلى المرتبة الأولى، سيكون سبباً في استبعاد التحالف معهم.

لكن بما أن السيناريو تغير، تغير معه التأويل.

وهكذا وجدنا أنفسنا أمام قاعدة سياسية جديدة:

النتيجة تبدلت… وبالتالي تبدلت معها الحسابات!

وهذا ليس اتهاماً لأحد.

إنه ببساطة سؤال حول العلاقة بين المواقف المعلنة قبل الانتخابات والحسابات التي تبدأ بعد الانتخابات.

والناخب فين مشى؟

هنا السؤال الأهم.

المواطن الذي صوت للأصالة والمعاصرة يوم 23 شتنبر، هل كان يتصور أن التجمع الوطني للأحرار، يمكن أن يصبح جزءاً من الأغلبية المقبلة؟

ربما نعم.

وربما لا.

والجواب الحقيقي، لا نملكه إلا من خلال قراءة نتائج الانتخابات، ومواقف الأحزاب بعد ظهورها.

لكن المؤكد أن الانتخابات، لا تنتهي بمجرد إعلان النتائج.

بل تبدأ بعدها لعبة أخرى اسمها:

من سيدخل الحكومة؟ ومن سيجلس في المعارضة؟ ومن سيحصل على ماذا؟ ومن سيتنازل لمن؟

واليوم، 2 أكتوبر، أصبحت الصورة أكثر وضوحاً من الأيام الأولى.

قيادة التجمع الوطني للأحرار أعلنت استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، على أن يحسم المجلس الوطني للحزب موقفه النهائي يوم السبت 3 أكتوبر.

وبالتالي، فإن احتمال وجود الأحرار في الحكومة، لم يعد مجرد كلام في الصالونات.

لقد أصبح موقفاً معلناً من قيادة الحزب.

ومن هنا جاء عنواننا!

أنت تريد وأنا أريد… والمخزن يفعل ما يريد!

عنوان ساخر، قبل أن يكون حكماً سياسياً.

لأن البعض يريد حكومة بهذا الشكل، والبعض الآخر يريدها بشكل مختلف.

البام يريد أغلبية مريحة.

الأحرار يريدون موقعاً داخل الحكومة.

الاستقلال لديه حساباته.

الاتحاد الاشتراكي يريد بدوره موقعاً في المشهد المقبل، وقد واصل مفاوضاته مع المنصوري، بينما فوض مكتبه السياسي إدريس لشكر ومصطفى عجاب مواصلة المفاوضات.

أما العدالة والتنمية، فقد اختار المعارضة.

وتحالف اليسار بدوره أعلن تشبثه بالمعارضة.

إذن، كل واحد له حساباته.

أنت تريد الحكومة…

وأنا أريد المعارضة…

وذاك يريد حقيبة…

وآخر يريد رئاسة لجنة…

وآخر يريد أن يحافظ على موقعه داخل حزبه…

وفي النهاية، المواطن كيشوف هاد الفيلم السياسي وكيقول:

واش حنا صوتنا باش نختارو الحكومة، ولا صوتنا باش نبداو نتفرجو فمفاوضات كتختلف مع اختياراتنا؟!

الاتحاد الاشتراكي… قصة أخرى داخل القصة

وهنا نصل إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

فالحزب الذي حمل تاريخاً طويلاً في المعارضة والحكومة، يجد نفسه اليوم أمام مفارقة سياسية وتنظيمية دقيقة.

ففي الوقت الذي توجد فيه داخل الحزب أصوات وحركة تصحيحية، تنادي بإجلاء إدريس لشكر وإعادة الاعتبار لتاريخ الحزب، نجد أن إدريس لشكر نفسه يواصل المفاوضات باسم الاتحاد الاشتراكي مع رئيسة الحكومة المكلفة.

وهذا ليس افتراضاً.

فالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قرر رسمياً تفويض الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب، بمواصلة المفاوضات مع المنصوري.

وهنا يمكن أن نسأل، دون اتهام ودون إصدار أحكام مسبقة:

ماذا لو انتهت هذه المفاوضات إلى مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة؟

وماذا لو كان أحد وجوه هذه المشاركة، هو نفسه إدريس لشكر؟

هنا سنكون أمام مفارقة سياسية من العيار الثقيل.

حركة تصحيحية داخل الحزب تقول:

أعيدوا ترتيب البيت الاتحادي.

وفي الجهة الأخرى:

المفاوضات الحكومية مستمرة!

فهل يمكن أن يجتمع المساران؟

هل يمكن أن يدخل الحزب الحكومة، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع حول قيادته؟

وهل ستؤجل المشاركة الحكومية، معركة الإصلاح الداخلي؟

أم أن المشاركة نفسها، قد تزيد من حدة الصراع؟

هذه أسئلة مفتوحة، ولا توجد اليوم إجابة نهائية عنها.

فؤاد عالي الهمة… الاسم الذي يعود كلما بدأت لعبة الكواليس

وعندما يُفتح ملف الكواليس السياسية في المغرب، يصعب تجاهل اسم فؤاد عالي الهمة، ليس لأننا نريد أن ننسب إليه قرارات لم تثبت، ولا لأننا نبحث له عن الأعذار، وإنما لأن اسمه ارتبط، على مدى سنوات، بأسئلة كبيرة حول طبيعة النفوذ الذي يمارسه بعض الفاعلين غير المنتخبين في المشهد السياسي.

وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة:

إذا كانت صناديق الاقتراع هي التي تمنح الأحزاب شرعيتها، فمن يملك حق التأثير في هندسة التحالفات بعد ظهور النتائج؟

ومن أين تأتي بعض التفاهمات التي تظهر فجأة؟

ولماذا تتغير مواقف سياسية بين ليلة انتخابية وأخرى؟

ولماذا يشعر جزء من الرأي العام، بأن هناك دائماً «يداً خفية» تتحرك عندما تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومات؟

هذه الأسئلة لا تعني، بالضرورة، أن فؤاد عالي الهمة هو من يصنع كل شيء، ولا تسمح لنا مهنياً بالقول إنه اتخذ هذا القرار أو ذاك من دون دليل.

لكنها أيضاً لا تبرر التعامل مع اسمه وكأنه تفصيل عابر في تاريخ الحياة السياسية المغربية.

فالرجل كان لسنوات قريباً من دوائر القرار، وارتبط اسمه بتأسيس الأصالة والمعاصرة وبمرحلة سياسية أثارت الكثير من النقاش حول حدود العلاقة بين السلطة والسياسة والحزبية.

ومن هنا، فإن عودة اسمه إلى النقاش مع كل استحقاق لتشكيل حكومة جديدة، ليست أمراً يمكن تجاهله بسهولة.

والسؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس:

«هل فؤاد عالي الهمة هو الذي يشكل الحكومة؟»

لأن هذا ادعاء يحتاج إلى دليل.

السؤال الأهم هو:

هل ما زالت هناك، في المغرب، دوائر نفوذ غير منتخبة قادرة على التأثير في القرار الحزبي والحكومي؟ وإذا كان الجواب نعم، فأين تنتهي المشاورات السياسية المشروعة وتبدأ صناعة القرار من وراء الستار؟

وهنا تحديداً يصبح الحديث، عن «حكومة الظل»، أكثر من مجرد عبارة مثيرة.

وإذا كانت حكومة الظل موجودة فعلاً، فمن هو رئيسها الحقيقي؟ ومن هم رجالاتها؟ ومن أين تستمد نفوذها؟ ومن يحاسبها عندما تتدخل في تشكيل الحكومات وتوجيه التحالفات؟

أما إذا لم تكن موجودة، فلماذا يستمر هذا الاعتقاد لدى جزء من الرأي العام؟

ثم هناك سؤال آخر أكثر حساسية:

هل أصبح اسم فؤاد عالي الهمة في المخيال السياسي المغربي رمزاً لكل ما يجري خلف الستار، حتى عندما لا تتوفر أدلة مباشرة على تدخله؟

لكن شيئاً واحداً ينبغي أن يكون واضحاً:

المغاربة ليسوا مطالبين بالتصفيق للكواليس، ولا بقبول أن تتحول السياسة إلى لعبة بين أسماء غير منتخبة، بينما يبقى الناخب مجرد رقم يظهر يوم الاقتراع ويختفي بعد إعلان النتائج.

فالقرار السياسي، في النهاية، يجب أن يكون قابلاً للفهم والمساءلة.

ومن يريد أن يمارس النفوذ السياسي، فليمارسه في وضح النهار.

ومن يريد أن يشارك في صناعة القرار، فليتحمل مسؤوليته أمام الرأي العام.

أما أن تبقى القرارات محاطة بالغموض، ثم يُطلب من المواطن أن يصدق أن كل شيء، يجري داخل المؤسسات، فهنا يبدأ السؤال الحقيقي:

من يحكم فعلاً؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

وإذا كانت «الطبخة» جاهزة… فمن سيدفع الفاتورة؟

المشكلة الحقيقية، ليست في أن تتحالف الأحزاب.

التحالفات جزء طبيعي من العمل البرلماني.

وليست المشكلة في أن يغير حزب موقفه، إذا تغيرت المعطيات.

السياسة ليست حجراً جامداً.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المواطن آخر من يعلم لماذا تغيرت المواقف.

الناخب يريد أن يفهم:

لماذا كان التحالف مستبعداً قبل الانتخابات؟

لماذا أصبح ممكناً بعدها؟

ما هي الشروط الجديدة؟

ما هو البرنامج المشترك؟

وما الذي سيحصل عليه المواطن من هذا التحالف؟

لأن المواطن، لم يصوت على عدد الحقائب الوزارية.

ولم يصوت على أسماء الوزراء.

ولم يصوت على الكراسي.

لقد صوت على أساس، وعود وبرامج ومواقف.

«طوز عليكم»… ولكن لمن بالضبط؟

وإذا أردنا استعمال اللغة الشعبية الساخرة، فإن السؤال يمكن اختصاره هكذا:

إذا كان الناخب الذي صوت للأصالة والمعاصرة يعتقد أنه صوت لحزب له موقف واضح من الأحرار، ثم وجد الأحرار يدخلون في حسابات الحكومة الجديدة، فهل نقول له:

«طوز عليك»؟

طبعاً لا.

لأن الناخب ليس هو المسؤول عن تغير المعطيات.

ولا ينبغي أن يتحول المواطن إلى مجرد رقم في ليلة الانتخابات، ثم إلى متفرج في اليوم التالي.

لأن التحالفات الحكومية تُبنى بعد الانتخابات، وقد تكون لها اعتبارات برلمانية وبرنامجية.

لكن ما يستحق المساءلة هو:

هل تم احترام روح المواقف التي قدمت للناخب؟

وهل هناك برنامج واضح ومعلن يبرر أي تحالف؟

أم أن كل شيء سينتهي إلى توزيع المقاعد والحقائب؟

الحكومة المقبلة أمام امتحان أكبر من مجرد تشكيل الأغلبية

فاطمة الزهراء المنصوري، لا تواجه فقط مهمة جمع أكبر عدد ممكن من الأحزاب.

بل تواجه سؤالاً أكبر:

كيف تجعل من هذه الأغلبية حكومة متماسكة وليست مجرد تجمع انتخابي؟

لأن جمع الأحزاب أسهل من جمع برامجها.

وإقناع الزعماء بالجلوس حول طاولة واحدة، أسهل من إقناع المواطنين بأن هذه الحكومة ستغير حياتهم.

اليوم هناك غلاء.

هناك بطالة.

هناك شباب فقدوا الثقة في السياسة.

هناك متقاعدون ينتظرون التفاتة حقيقية.

هناك تعليم وصحة وإدارة واستثمار.

وهناك أيضاً سؤال الثقة.

والثقة لا تُبنى بالصور الجماعية أمام الكاميرات.

تُبنى بالنتائج.

وفي النهاية… الصندوق قال كلمته

لنكن واضحين:

الصندوق قال كلمته يوم 23 شتنبر.

والنتائج أفرزت برلماناً جديداً.

والآن بدأت الأحزاب في البحث عن أغلبية.

وهذا هو المسار الطبيعي بعد الانتخابات.

لكن الاختبار الحقيقي يبدأ من هنا.

هل ستظل الحكومة المقبلة وفية للبرامج التي قدمت للناخبين؟

هل ستتحول الوعود إلى قرارات؟

هل ستصبح التحالفات وسيلة لتنفيذ برنامج، أم ستصبح هي البرنامج نفسه؟

وهل سيجد المواطن نفسه بعد أشهر يسأل:

«فين مشات الوعود؟»

لذلك، ربما يكون عنواننا أكثر اختصاراً للمشهد:

أنت تريد… وأنا أريد… والحزب يريد… والناخب يريد…

لكن الحكومة المقبلة مطالبة بأن تفعل شيئاً واحداً:

أن تريد مصلحة المواطن أولاً.

أما الحديث عن أن «المخزن يفعل ما يريد»، فيبقى سؤالاً سياسياً مشروعاً للنقاش، لا حقيقة جاهزة من دون دليل.

والأيام المقبلة وحدها ستكشف:

من كان يريد ماذا؟

ومن غيّر ماذا؟

ولماذا؟

والأهم من كل ذلك:

من سيدفع ثمن هذه الحسابات… ومن سيحصد ثمارها؟

لأن الانتخابات انتهت…

لكن الحساب بدأ الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.