أنفا تبحث عن عاملها… وعبد الخالق مرزوقي يواصل الإضراب عن الكلام!

ضربة قلم
في الوقت الذي استبشر فيه كثير من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي، خيراً بتعيين الرجل الوجدي عبد الخالق مرزوقي على رأس عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، على اعتبار أن المنطقة، كانت في حاجة إلى نفس جديد ورجل قادر على إصلاح ما أفسدته سنوات من التدبير المرتبك، يبدو أن الوالي الجديد، اختار نهجاً مغايراً تماماً، قوامه الصمت المطبق والابتعاد عن التواصل، لا مع المواطنين فحسب، بل حتى مع المنتخبين الذين يشكلون شركاء أساسيين في تدبير الشأن العام المحلي.
فمنذ حلوله على رأس هذه العمالة ذات الحساسية الخاصة، انتظر الجميع أن يفتح الرجل أبوابه، وأن ينصت إلى شكاوى الساكنة، وأن يعقد لقاءات دورية مع المنتخبين والجمعيات والفاعلين الاقتصاديين، وأن يضع يده على الملفات الحارقة التي تؤرق المواطنين، من احتلال الملك العمومي، إلى الفوضى العمرانية، إلى الإشكالات الاجتماعية المتراكمة. غير أن ما حدث، بحسب العديد من المتتبعين، هو أن عبد الخالق مرزوقي دخل في ما يشبه “الإضراب عن الكلام”، واختار أن يدير واحدة من أهم عمالات المملكة بمنطق الصمت والترقب.
والحال أن المسؤول الترابي، ليس مجرد موظف إداري يوقع الوثائق ويترأس الاجتماعات المغلقة، بل هو واجهة الدولة في الميدان، وحلقة الوصل بين الإدارة والمواطن. ومن ثم، فإن التواصل، ليس ترفاً ولا اختياراً شخصياً، بل هو جزء من صميم الوظيفة والمسؤولية.
إن المنتخبين، مهما اختلفت التقديرات بشأن أدائهم، يظلون ممثلين للسكان، وقد انتخبهم المواطنون للترافع عن قضاياهم. لذلك، فإن إغلاق قنوات التواصل معهم، لا يخدم لا الإدارة ولا الساكنة، بل يفتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات حول أسباب هذا الصمت غير المفهوم.
كما أن المواطنين كانوا ينتظرون من العامل الجديد أن يبعث برسائل قوية، تؤكد أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن أبواب الإدارة الترابية ستظل مفتوحة أمام الجميع، وأن زمن تدبير الملفات من وراء الجدران قد انتهى. غير أن الانطباع السائد اليوم هو أن عمالة أنفا تدار بمنطق الصمت الإداري، في وقت أصبحت فيه الحكامة الجيدة، تقوم على القرب والإنصات والتواصل المستمر.
إن الصمت قد يكون فضيلة في بعض الأحيان، لكنه في تدبير الشأن العام، قد يتحول إلى مشكلة حقيقية، لأن الفراغ في التواصل تملؤه الإشاعات والتأويلات. والمنتخبون والمواطنون لا ينتظرون المعجزات، بقدر ما ينتظرون مسؤولاً يصغي إليهم، يتفاعل مع قضاياهم، ويبعث برسالة مفادها، أن الإدارة موجودة لخدمة المواطن، لا للاختباء خلف الأبواب المغلقة.
لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل اختار عبد الخالق مرزوقي منح نفسه، فترة هدوء لإعادة ترتيب الأوراق قبل الانطلاق في العمل الميداني، أم أن عمالة أنفا، دخلت بالفعل مرحلة “الإضراب عن التواصل”؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.




