الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

أوزون تُفلس ورئيسها يُعتقل: عزيز البدراوي على خطى كريمين في زنزانة واحدة!

ضربة قلم

حين تنقلب الطاولة، لا تفرّق بين رئيس نادٍ رياضي ورئيس جماعة ترابية. هذا ما تؤكده فصول الملف الثقيل الذي يُتابع فيه عزيز البدراوي، رجل الأعمال المعروف وصاحب شركة OZONE ENVIRONNEMENT ET SERVICES SA، والذي وجد نفسه، لا في منصة التتويج أو قاعة الاجتماعات، بل في سجن عكاشة، جنبًا إلى جنب مع محمد كريمين، البرلماني والرئيس السابق لجماعة بوزنيقة، الذي لطالما طاف اسمه في محيط الصفقات الملتبسة.
الملف التجاري المفتوح أمام المحكمة التجارية بالرباط، والخاص بمسطرة التسوية القضائية، قد يبدو في ظاهره مجرد إجراء تقني لإنقاذ شركة تمر بصعوبات. لكن الواقع – كما تكشفه الأوراق والمداولات – أكثر تعقيدًا بكثير. إذ أن طلب فتح مسطرة التسوية لم يأتِ إلا بعد تراكم ديون، وتخبط مالي، وغياب كامل لأي خطة واضحة لسداد المستحقات أو إعادة الهيكلة.
الخبير المعيّن من طرف المحكمة لم يترك مجالًا للشك، بل أكد أن الشركة، التي كانت تُشهر في وسائل الإعلام على أنها “نموذج في التدبير المفوض”، عاجزة عن سداد التزاماتها، وتعاني من أزمة بنيوية لا ظرفية. وهو ما دفع المحكمة، في حكم قطعي صدر يوم 3 يوليوز 2025، إلى فتح مسطرة التسوية القضائية رسميًا، لتتحوّل “أوزون” من فاعل بيئي إلى ملف بيئي-مالي بامتياز.
لكن الكارثة لا تقف عند حدود الأوراق. فالرجل لم يعد طليقًا ليشرح للمحكمة صعوباته، بل معتقل في سجن عكاشة، وسط شبهات تزداد قتامة، تربطه بشبكة علاقات متداخلة مع منتخبين ومسؤولين سابقين، في مقدمتهم محمد كريمين، الذي يعتبره البعض “عرّاب بوزنيقة”. الاثنان يتقاسمان اليوم زنزانة بدل قاعة الاجتماعات، وملفًا بدل جدول أعمال.
من هنا، لم يعد بالإمكان فصل المسطرة التجارية عن المسطرة الزجرية. ما بدأ على شكل أزمة مالية داخل شركة تدبير نفايات، أصبح اليوم مرآة لواقع أوسع: كيف يُصنع الثراء في المغرب؟ وكيف تتداخل السياسة والمال والرياضة في مزيج ينتهي غالبًا خلف القضبان؟
وإذا كان السقوط المدوي لعزيز البدراوي ومرافقه السياسي قد شكّل صدمة في أوساط من كانوا يرون فيهما “رجال المرحلة”، فإن الشارع اليوم يتساءل: هل سيتوقف الزلزال عند هذا الحد؟ أم أن ملفات أخرى ستُفتح، لتكشف عن باقي الشبكة التي تدير النفايات… والباقي؟
في انتظار الجواب، تبقى عكاشة شاهدة على زمن لم تعد فيه “الواجهة” كافية لحجب العفن المتراكم في الأعماق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.