أيت مانة… من الكوشة إلى الكارثة! حين يتحول رئيس الوداد إلى منظم حفلات فاشلة

ضربة قلم
هشام أيت مانة… رئيس نادٍ أم منظم أعراس تاه بين الطاولة والكوشة؟ حين قرر أن يدخل نادي الوداد الرياضي، دخل كما يدخل البعض في علاقة زواج على عجل: بكثير من الحماس، وقليل من الفهم، وانعدام تام لأي استعداد لتحمل المسؤولية. ظن الرجل أن الوداد مثل شباب المحمدية، يمكن أن تخلعه كما تخلع قميصاً، أو تهرب من مجلسه كما يهرب عريس الغفلة ليلة زفافه.
فها هو اليوم يقف وحيداً، بعدما تخلّى عن مشروعه الأول في منتصف الطريق، ليجد أن الأيام أيضاً قد تخلّت عنه، وأن التاريخ لا يرحم من لا يحترمه. الوداد، أحد أعمدة الكرة المغربية، أنهى موسمه “صفر اليدين”، ليس فقط في البطولة الوطنية، بل حتى في بطولة العالم للأندية، حيث أصبح الفريق مجرد كومبارس، ضيف ثقيل لا يُحسن حتى التمثيل في مشهد مدته 90 دقيقة.
الرئيس نفسه وقف أمام مجسم كأس العالم للأندية دون أن يتذكر تاريخ تأسيس النادي الذي يرأسه! لم يكن يعرف في أي سنة وُلد هذا الكيان الذي يزعم أنه جاء لينهض به. الرجل بدا كمن حضر إلى حفلة ولم يفهم طبيعتها: لا هو يعرف أسماء الضيوف، ولا يعرف الأغاني التي تُعزف. وبدل أن يرفع الوداد إلى العالمية، رفع معدل السخرية في الصحف والمنصات، حتى صار مثار تندّر، في المغرب وخارجه.
أما عن التسيير الرياضي، فحدّث ولا حرج. صفقة عمر السومة، التي أُبرمت ثم تبخّرت، وكأنها نكتة موريتانية سيئة. استقدام لاعبين مصابين، عقود قصيرة المدى، وغياب أي خيط ناظم بين التعاقدات… كل هذا جعل الجمهور يتساءل: هل نحن أمام رئيس نادٍ؟ أم هاوٍ للتجريب؟ أم أنه فقط قرر أن يمارس لعبته المفضلة: تنظيم الفوضى باحتراف؟ ومع كل هذا، لا حياة لمن تنادي. لا تقويم، لا تقييم، ولا حتى اعتراف بالفشل، بل استمرار في التبرير، كأن شيئا لم يحدث.
حتى “الوينرز”، جمهور الوداد المعروف بولائه وصمته النبيل، فقد صبره، وخرج ببيان يحمّل فيه هشام أيت مانة كامل المسؤولية. موسم بدون لقب، بدون خطة، بدون شرف المشاركة، ودون حتى اعتذار… فقط ابتسامات باهتة وتصريحات غريبة لا تشبه حجم الخيبة. والأدهى من كل ذلك، أن أيت مانة لم يُبد أي رغبة في الرحيل، بل أعاد الثقة في الطاقم التقني، كما لو أن الكارثة لم تقع، وكأن الإقصاء من المونديال وفقدان البطولة هما مجرد “سوء تفاهم رياضي”.
كل هذا يجعل المرء يتساءل: بأي منطق يشتغل هذا الرجل؟ كيف يواصل تسيير نادٍ بحجم الوداد وكأن الأمور تسير على أحسن ما يُرام؟ وهل يعتبر نفسه فعلاً رئيسًا أم أنه فقط مستمتعٌ بدور الواجهة والصور والمجسمات؟
الخلاصة؟
هشام أيت مانة لا يشبه أي رئيس مرّ من نادي الوداد. هو حالة شاذة في تاريخ هذا الكيان، أشبه بمن حضر عن طريق الخطأ إلى اجتماع عائلي ضخم، وقرر أن يلقي خطابًا لم يُطلب منه. وعد الجماهير بمشروع ضخم، فإذا به يبني قلعة من الرمال. تحدث عن العالمية، فإذا بالفريق يتعثر في أبسط المواعيد. قال إنه سيعيد للوداد هيبته، فإذا بالنادي يتحول إلى نكتة في بطولة العالم للأندية.
باختصار، أيت مانة يشبه عريس الغفلة الذي ظهر فجأة في القاعة، رقص قليلاً، وارتكب سلسلة من الحماقات، ثم انسحب وترك خلفه فوضى وندمًا وأعراسًا لا تكتمل. والوداد، للأسف، لا يحتمل مزيدًا من حفلات الفشل.




