
ضربة قلم
منذ انتقال فندق أفانتي بالمحمدية من مرحلة التسيير تحت مسطرة التصفية القضائية إلى ملكية جديدة، لم تهدأ الأوضاع داخل المؤسسة. وقد سبق أن تطرقنا في مقال سابق إلى حالة القلق التي سادت صفوف المستخدمات والمستخدمين، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة بخصوص أسلوب الإدارة الجديدة في تدبير الموارد البشرية. كان التخوف الرئيسي هو أن تتحول عملية إعادة الهيكلة إلى مدخل للتخلص من جزء مهم من الطاقم القديم دون احترام الحوار أو المساطر.
هذا القلق لم يكن مجرد انطباع عابر، لأن التطورات الأخيرة أكدت أن الإدارة اختارت طريقا تصادميا بدل التدبير التشاركي.
بيان إدارة الفندق.. اتهامات عامة بلا وقائع
بداية التوتر تجسدت حين أصدرت الإدارة بيانا تتهم فيه فئة من المستخدمين بارتكاب “سلوكيات غير قانونية” و”الإضرار بالسير العادي للمؤسسة”. البيان تحدث عن “قلة قليلة” من العاملين تحاول خلق التوتر، وألمح إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء بتهمة “التشهير”.
رغم قوة اللغة المستعملة، لم يتضمن البيان أي مثال محدد، أو واقعة موثقة، أو محضر ضبط، أو أسماء، أو حالات تلبس. الأمر جعل البيان يبدو أقرب إلى محاولة خلق رواية اتهام عامة من أجل التشكيك في مشروعية المطالب، بدل تقديم معطيات قابلة للتحقق أو النقاش.
إدراج تهمة التشهير بدت خارج السياق القانوني، لأن النزاع القائم هو نزاع شغلي يتعلق بحقوق مهنية، لا مساس بسمعة الأشخاص. استعمال هذه العبارات يخلق انطباعا بأن الهدف هو الضغط النفسي، وليس معالجة مشكلة داخلية بطريقة مؤسساتية.

الفصل الجماعي.. خطوة تصعيد بدل حوار
يوم 5 نونبر 2025، وبعد أيام قليلة فقط من الوقفة السلمية التي نظمت يوم فاتح نونبر بمدخل الفندق، أقدمت الإدارة على إصدار قرارات فصل في حق مجموعة من المستخدمين الذين شاركوا في تلك الوقفة. التبرير كان أن الوقفة “بدون ترخيص”.
من الناحية القانونية، الوقفات الاحتجاجية المرتبطة بفضاءات الشغل تعتبر تعبيرا مهنيا سلميا ما دامت لم تتسبب في تعطيل متعمد للمرفق أو الاعتداء على الأشخاص. المادة 9 من مدونة الشغل تنص بوضوح على منع معاقبة الأجير بسبب نشاطه النقابي أو مشاركته في تحرك مهني سلمي. القرار الصادر يصبح قابلا للطعن بشكل قوي أمام القضاء الاجتماعي.
هذه الخطوة لم تنل سوى تكريس مناخ الخوف داخل المؤسسة، وتعميق الإحساس بأن هدف الإدارة هو إعادة تشكيل الطاقم على أساس الولاء والطاعة، وليس على أساس الكفاءة أو الخبرة.
بلاغ المركز المغربي لحقوق الإنسان.. إنذار مبكر
المركز المغربي لحقوق الإنسان تدخل عبر بلاغ سجل فيه:
-
التضييق على العمل النقابي
-
الطرد الانتقامي
-
واقعة الإغماء داخل الفندق ورفض استدعاء الإسعاف
-
مخالفة الدستور والاتفاقيات الدولية
البلاغ اعتبر ما يجري انتكاسة في مسار احترام الحقوق الشغلية بالمغرب، ودعا السلطات للتدخل لإعادة الأمور إلى نصاب الحوار والقانون.
الوقفة المقبلة.. محطة جديدة
المستخدمون أعلنوا تنظيم وقفة احتجاجية جديدة يوم السبت 8 نونبر 2025 أمام البوابة الرئيسية للفندق. هذه المرة بدعم نقابي وحقوقي واضح.
الوقفة لا تبدو فقط ردا على قرارات الفصل، بل تعبيرا عن موقف مبدئي:
لا كرامة مهنية بدون حماية الحق النقابي.
الخلاصة
ما يجري في فندق أفانتي ليس حدثا هامشيا. هو اختبار لنمط تدبير الشغل في قطاع حساس.
المؤسسات الناجحة تبنى بالحوار والاحترام والعدالة المهنية.
المؤسسات التي تبنى بالخوف قد تستمر، لكنها لا تستقر.
الطريق الممكن ما يزال واضحا:
-
وقف قرارات الفصل
-
العودة إلى الحوار
-
تدخل مفتشية الشغل كطرف ضامن
-
احترام الحق النقابي باعتباره أساس الاستقرار وليس تهديدا له
لا أحد يخسر حين تُصان كرامة العامل.
ولا أحد يربح حين تتحول المقاولة إلى فضاء خوف بدل فضاء عمل.





الفندق سُلّم لغير أهله وهذه هي النتيجة
المحكمة إرتكبت خطئ في التوفيت