إدارية فاس تُنهي مهام ثلاثة مستشارين بالحسيمة وتربك حسابات المجالس المنتخبة

ضربة قلم
أصدرت المحكمة الإدارية بمدينة فاس، بتاريخ 5 فبراير 2026، حكمًا يقضي بتجريد ثلاثة مستشارين جماعيين بإقليم الحسيمة، من عضوية المجالس المنتخبة، في قرار أعاد إلى الواجهة، النقاش حول الالتزام بالقوانين المنظمة، للعمل الانتخابي، وحدود الانضباط الحزبي داخل المجالس الجماعية.
ويأتي هذا الحكم، في سياق سلسلة من القضايا المعروضة، على القضاء الإداري، والمتعلقة بمخالفات قانونية، ارتكبها منتخبون محليون، خلال تدبيرهم للشأن الجماعي، أو أثناء ممارستهم لمهامهم التمثيلية، داخل المجالس المنتخبة. وقد اعتُبر هذا القرار رسالة واضحة، بأن صفة “المنتخب” لا تعني الحصانة من المساءلة، وأن القضاء الإداري، يظل الجهة المختصة للسهر على احترام القوانين المؤطرة للعمل الجماعي.
خلفيات القرار القضائي
مصادر مطلعة، أفادت أن الملف المعروض على أنظار المحكمة الإدارية بفاس، استند إلى شكاية أو طعن قُدِّم ضد المستشارين المعنيين، على خلفية خروقات مرتبطة بالقانون التنظيمي للجماعات، وبالالتزامات التي يفرضها الانتماء الحزبي على المنتخبين داخل المجالس. ويُرجَّح أن تكون هذه الخروقات، مرتبطة بطريقة التصويت، أو بمخالفة توجهات الحزب الذي ينتمون إليه، وهو ما يُعد، قانونيًا، إخلالًا بمقتضيات الانضباط السياسي، المنصوص عليها، في النصوص التشريعية المؤطرة للانتخابات.
وقد استندت المحكمة في حكمها، إلى مواد قانونية، تخوّل لها إصدار قرار التجريد، في حال ثبوت مخالفة المنتخب لالتزاماته السياسية أو القانونية، خاصة، إذا تعلق الأمر بتغيير المواقف، بشكل يؤثر على إرادة الناخبين، التي عبّروا عنها يوم الاقتراع.
الأبعاد السياسية للحكم
لا يقتصر هذا الحكم على بعده القانوني فقط، بل يمتد إلى بعد سياسي واضح، إذ يعكس تصاعد لجوء الأحزاب إلى القضاء، لحسم الخلافات الداخلية، التي تظهر داخل المجالس الجماعية، خصوصًا في حالات الانشقاق، أو مخالفة توجيهات القيادة الحزبية، أثناء انتخاب رؤساء الجماعات، أو تشكيل المكاتب المسيرة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بالحسيمة، أن هذا القرار، قد يساهم في إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجالس المعنية، وقد يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في التحالفات السياسية، بما قد يؤثر على سير المشاريع التنموية، وبرامج التسيير الجماعي.
القضاء الإداري ودوره في تخليق الحياة العامة
يؤكد هذا الحكم مرة أخرى، الدور المتنامي للقضاء الإداري، في تخليق الحياة العامة، عبر فرض احترام القوانين المنظمة للانتخابات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل، مع كل ما من شأنه، أن يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.
فالتجريد من العضوية، ليس مجرد عقوبة إدارية، بل هو إجراء قانوني ثقيل الرمزية، يهدف إلى حماية الإرادة الشعبية، من أي تحريف أو توظيف سياسي خارج الإطار القانوني، ويبعث برسالة واضحة مفادها، أن التلاعب بالثقة الانتخابية، قد يكلّف صاحبه مقعده داخل المؤسسة المنتخبة.
انعكاسات محلية منتظرة
على المستوى المحلي، يُنتظر أن يخلّف هذا القرار، ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية، والحقوقية بالحسيمة، بين من يعتبره خطوة إيجابية، نحو ترسيخ دولة القانون، وبين من يرى فيه انعكاسًا لصراعات سياسية داخلية تُحسم عبر القضاء بدل المؤسسات الحزبية.
كما يُرتقب، أن يتم الشروع في تعويض المستشارين، الذين شملهم الحكم وفق المساطر القانونية المعمول بها، ضمانًا لاستمرارية عمل المجالس الجماعية، وعدم تعطيل مصالح المواطنين.




