الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

إدريس الراضي: برلماني كان يظن نفسه فوق القانون ينتهي بالحبس النافذ مع شقيقه ويُوقف غروره

ضربة قلم

في تطور مفاجئ وصادم على الساحة السياسية المحلية، قضت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، بإدانة البرلماني السابق عن حزب الاتحاد الدستوري، إدريس الراضي، بأربع سنوات حبسا نافذا، فيما نال شقيقه كريم الراضي ثلاث سنوات حبسا نافذا، مع تغريمهما 500 درهم لكل منهما، وذلك بتهمة الاستيلاء غير القانوني، على أراضٍ سلالية.

الحكم لم يقتصر على الراضي وشقيقه، بل شمل عددا من المتهمين الآخرين في نفس القضية، من بينهم نواب أراض سلالية، وموظفون تابعون للمصالح الإدارية المختصة، حيث تراوحت العقوبات الصادرة في حقهم، بين سنة وسنتين حبسا نافذا، إلى جانب غرامات مالية مماثلة.

وتعود تفاصيل القضية إلى اتهامات خطيرة تتعلق بـ”تزوير محررات رسمية واستعمالها”، ومحاولة الاستيلاء على أراضٍ سلالية تابعة لجماعة “أولاد حنون” بمركز القصيبية، في إقليم سيدي سليمان، وتقدر مساحتها الإجمالية بحوالي 83 هكتارا، وهي أراض، سبق أن خضعت لرقابة شديدة من السلطات المحلية. وقد اعتمد المتهمون، حسب التحقيقات، على تقديم معطيات غير صحيحة بهدف الحصول على عقود ملكية بطرق غير قانونية، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى التدخل المباشر وتقديم شكاية رسمية، بعد رصد خروقات عديدة، في عمليات تفويت وحيازة الأراضي السلالية بمنطقة الغرب، ما أطلق مسارا قضائيا طويلًا استمر لعدة أشهر، قبل صدور الحكم اليوم.

هذه الإدانة تعيد إلى الواجهة ذكريات الجمهور السياسي للبرلماني السابق، الذي لم يكن مجهولاً للأنظار؛ فهو صاحب سجل مثير للجدل، وسبق أن أثار ضجة كبيرة، حين عرى على بطنه أمام رئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، في موقف لا ينسى ولا يزال يُذكر في الأوساط السياسية، كدليل على وقاحته أو تصرفاته المتهورة آنذاك. ولعل هذا السجل يوضح أن البرلماني الراضي، كان من النوع الذي يظن أن المناصب والكرسي البرلماني، تجعله فوق القانون، وأنه لا يشق له غبار في أي معركة سياسية أو قانونية.

اليوم، ومع صدور الحكم، يبدو أن هذه التصورات، قد اصطدمت بحائط القضاء الصارم، الذي أرسل رسالة واضحة إلى جميع البرلمانيين والمسؤولين المحليين: لا أحد فوق القانون، وأن أي محاولة للتهرب من المراقبة أو الاستيلاء، على ممتلكات عامة أو جماعية ستواجه عقوبات صارمة، بغض النظر عن المكانة أو الشهرة.

القضية أثارت اهتمام الرأي العام، ليس فقط بسبب حجم الأراضي المعنية أو الطبيعة القانونية للملفات، بل أيضًا بسبب الخلفية الرمزية للمتهمين، إذ أن البرلماني الراضي، ظل معروفا بجرأته وأفعاله المثيرة للجدل في المشهد السياسي، وهو ما يجعل الحكم اليوم، محطة فارقة في مساره، وربما درسًا قاسيًا لكل من يظن أن المكانة السياسية، توفر حصانة مطلقة ضد القانون والمساءلة.

من المتوقع أن يستمر النقاش حول هذه القضية، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، خصوصًا في صفوف سكان جماعة “أولاد حنون” والمناطق المجاورة، الذين تابعوا العملية القضائية باهتمام بالغ، بانتظار أن تؤدي هذه الأحكام إلى استعادة الحقوق المسلوبة، وحماية الأراضي الجماعية، من أي استغلال غير قانوني مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.