الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

إسكوبار الصحراء أمام المحكمة: الدفاع يحوّل الشاحنات إلى سوء تفاهم والتوقيعات إلى لحظات “تفاهم ودي”!

ضربة قلم

في حلقة جديدة من مسلسل “كلشي قانوني… حتى يثبت العكس”، عاد دفاع عبد النبي البعيوي، المتابع في ملف “إسكوبار الصحراء”، ليقدم أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مرافعة بطابع أقرب إلى درس مطوّل في “فن إعادة تدوير التهم”، وكأن القضية ليست ملفاً ثقيلاً تتقاذفه التصريحات والمحاضر، بل مجرد سوء تفاهم وقع بين أصدقاء حول من أخذ الشاحنات ومن نسي أداء الفاتورة!

الدفاع، وبلغة الواثق الذي يحاول إقناع المحكمة بأن “الضحية ربما كانت مرتاحة نفسياً وهي توقع”، اعتبر أن الحديث عن “توقيعات انتُزعت تحت الإكراه” لا يستقيم قانونياً، لأن الإكراه – حسب منطقه – يجب أن يكون من الحجم الثقيل: تهديد واضح، ضغط مرعب، أو مشهد سينمائي فيه صراخ وطاولات تُقلب. أما إذا كان الشخص قد وقّع وهو متوتر قليلاً أو “مخنوق بالظروف”، فذلك لا يدخل، في نظر الدفاع، ضمن خانة الإكراه… بل ربما ضمن خانة “التفاهم الودي بنكهة الخوف”!

ولأن الملفات الكبيرة تحتاج دائماً إلى جرعة فلسفة قانونية، أوضح الدفاع أن ما وقع لا يعدو أن يكون “صلحاً رضائياً” بين أطراف تعرف بعضها جيداً، وكأن الناس في المغرب، صاروا يحلون نزاعاتهم بالشاحنات والتوقيعات والوثائق الثقيلة، بدل القهوة والسكر.

أما بخصوص تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة، فقد بدا الدفاع مستغرباً من الفكرة برمتها، متسائلاً: “أين هي الجريمة الأصلية أصلاً؟”. بمعنى آخر، كيف يمكن الحديث عن إخفاء متحصلات جريمة إذا كانت الشاحنات – حسب الرواية المقدمة – تسير في طرقات قانونية، وتملك أوراقاً مختومة أكثر من بعض الإدارات نفسها؟

الدفاع ذهب أبعد من ذلك، حين حاول رسم صورة الملف، كأنه مجرد نزاع تجاري خرج عن السيطرة، لا أكثر. بيع وشراء، عقود، تأخر في الأداء، سوء تفاهم مالي… يعني باختصار: “الناس تخاصمو فالحساب”، وفجأة وجد الجميع أنفسهم، داخل ملف يحمل اسم “إسكوبار الصحراء”، وهو اسم، يبدو أنه صار أثقل من التهم نفسها.

ولأن أي ملف كبير يحتاج إلى فصل بعنوان “الشهود قالوا… ثم تراجعوا… ثم اختلطت عليهم الشاحنات”، فقد أشار الدفاع إلى وجود تناقضات في التصريحات، خاصة حول عدد الشاحنات وحيثيات بعض الوقائع، وكأن القضية تحولت إلى مباراة في العدّ: واحد يقول ثلاث، والثاني يقول خمس، والثالث ربما كان يرى قافلة كاملة تمر أمامه!

وفي فقرة الرشوة، دخل الدفاع إلى المنطقة الرمادية المعتادة، موضحاً أن الرشوة ليست “بقشيشاً متأخراً” أو “هدية بعد الخدمة”، بل تحتاج إلى اتفاق واضح بين الراشي والمرتشي. أما “المكافأة اللاحقة”، فهي – حسب هذا المنطق – أقرب إلى تعبير عن الامتنان، وربما مستقبلاً سيصبح من الضروري التمييز بين الرشوة و”العربون العاطفي”!

كما نفى الدفاع وجود أي “عمل تحكمي” صادر عن موكله، مؤكداً أن ما قام به بعض الموظفين لا يخرج عن إطار الإجراءات الإدارية العادية، وكأن المواطن المغربي هو الوحيد الذي يشعر أحياناً أن بعض “الإجراءات العادية” تحتاج إلى أعصاب حديدية ومحامٍ ومترجم نفسي في آن واحد.

وفي ختام المرافعة، حاول الدفاع رسم خط فاصل بين “القرائن” و”الانطباعات” و”الاستنتاجات”، معتبراً أن الملف مليء بالمؤشرات أكثر من الأدلة الصلبة. بمعنى آخر، هناك دخان كثير… لكن الدفاع يقول، إنه لا توجد نار، أو ربما توجد نار صغيرة جداً لا تستحق كل هذا الحريق الإعلامي والقضائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.