دفاتر قضائية

“إسكوبار الصحراء”… مسلسل قضائي طويل بممثلين يتغيرون وشهادات تُعاد دبلجتها

ضربة قلم

في محكمة تحوّلت إلى ما يشبه بلاطاً درامياً بمواصفات “نتفليكس”، واصل عرض الحلقة الألف من مسلسل “إسكوبار الصحراء”، بطولة بارون مخدرات لم يحالفه الحظ في اختيار الاسم الفني، ومشاركة ضيوف شرف من العيار الثقيل، أبرزهم رئيس ودادي سابق تحول من مدرجات “التيفو” إلى قفص الاتهام، ورئيس جهة كان يُبشر بالتنمية، فإذا به يُذكر في تقارير الضابطة القضائية أكثر من الميت في خطبة جمعة.

الجلسة الأخيرة جاءت بشاهد لا تنقصه الحماسة ولا التناقضات، إذ بدا مصراً على أن الحقيقة مثل الشعر: تتغير حسب المزاج، والمكان، وعدد الكاميرات في القاعة. قال في التحقيق الأول إن الفيلا لفلان، ثم عاد لينفي، مؤكداً أن الفيلا كانت تسدد عنها فواتير الماء والكهرباء باسم “سامية” منذ 2014. ربما كان يسقي الحديقة ويضيء الثرية لأسباب فنية.

المحامي محمد المسعودي، وفي دور الدفاع عن الناصري، لم يترك شاردة ولا واردة إلا وشكك فيها، بدءًا من عدد السيارات (70 ولا 61؟) إلى تصريحات الشاهد حول درج الفيلا، الذي يبدو أنه تغير مثل مواقفه. الدفاع، في لحظة درامية، لوّح بورقة الشقق التي لم تُبْنَ بعد سنة 2013، مؤكداً أن من يتحدث عن “شقق الخمسة” قبل أن توجد، إما نبيّ أو كثير الخيال.

الشاهد، الذي بدا كأنه يقرأ من سيناريو مليء بالـ”فلاش باك”، قال إنه قاد سيارات بـ”WW” كأنها سيارات دمية، وتوجه إلى منطقة بريشة، حيث التقى صاحب محطة وقود يُدعى عبد الواحد الغزاوي، في حبكة جانبية لا أحد يعلم إن كانت مهمة أم مجرد ملء فراغ زمني.

في النهاية، بدا المشهد كله وكأنه محكمة تحاول التفريق بين “الواقع” و”ما يبدو واقعاً”، وسط شهادات تتبدل مثل أسماء الشركات في ملفات الفساد. وإذا استمر هذا المسلسل بنفس الوتيرة، فقد نحتاج لموسم خامس بعنوان: “إسكوبار يعود… ولكن هذه المرة بسيارة كهربائية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.