الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

فن وثقافة

إلى كل روحٍ تشبهني…

م-ص

أعرفكِ دون أن أراكِ، أعرفكِ من تلك النظرة التي تحمل أكثر مما تقول، من الطريقة التي تتفادين بها أعين الناس حين يثقل الحديث، ومن سكونك الطويل في الزوايا التي لا يلاحظها أحد. لستِ غريبة عني، بل أنتِ أنا في هيئة أخرى.

أعرف أنكِ تستيقظين كل صباح وفيكِ شيء مكسور لا يُصلح، شيء لا يُرى، لكنه يُحس. تسيرين بخفة وسط العالم، وكأنكِ لا تريدين إزعاج أحد، مع أنكِ الوحيدة التي تحملين الضجيج كله بداخلك. تحاولين أن تبتسمي، لا لأنكِ سعيدة، بل لأنكِ لا تريدين أن تثيري الأسئلة.

أنتِ من تعرفين جيدًا كيف يبدو الانتظار، وكيف يُربككِ شعور الفقد حتى قبل أن يحدث. تنظرين إلى الحياة بحذر، كمن يقترب من الماء وهو لا يعرف السباحة. ومع ذلك، تغمسين قلبكِ كل مرة، كأنكِ لم تُكسَري من قبل.

تجيدين الصمت، لا ضعفًا، بل لأنكِ تعبتِ من الشرح. لا أحد يسمعكِ حقًا، وإن سمع، لا يفهم. لذلك، تفضلين الحديث مع نفسك، مع الكتب، مع الأغاني التي تحكين لها ما لا يُقال.

تحنين لأشياء لا اسم لها، لأوقات لم تُكتب، ولأشخاص ربما لم يأتوا بعد. لكنكِ تحنين، وتنتظرين، وتستمرين… لأنكِ لا تعرفين غير ذلك.

تختبئين في التفاصيل الصغيرة، في فنجان قهوة، في ورقةٍ قديمة، في وردة ذبلت قبل أن تُقطف. تهربين إلى الذاكرة لأن الحاضر لا يليق بكِ، وتبتكرين ألف عذرٍ لمن خذلكِ لأنكِ لا تجيدين الكراهية.

أكتب لكِ لأنني أعلم أن في هذا العالم أرواحًا تمشي ولا تُرى، تشبهكِ في التعب، وتشبهني في الصمت. وأنتِ إحداها.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.