إيمان.. زهرة تازة التي ذبلت تحت سكين الصمت

ضربة قلم
في مدينة صغيرة اسمها تازة، تتكسر الحكايات على جدران الصمت، كما تتكسر الموجة على صخرة صمّاء. هناك وُلدت فتاة تُدعى إيمان، وبدل أن تحيا باسمها، حُمِّلت على كتفيها جراحاً أوسع من جسدها الغضّ.
إيمان لم تكن سوى زهرة في أول تفتحها، لكن أيادٍ غليظة داست عليها بلا رحمة. قالوا لها: “سترنا عليكِ بالزواج”، ولم يسألوها عمّا تريده هي. هكذا تحولت من ضحية إلى سجينة، من طفلة تبتسم للغد إلى امرأة تحارب من أجل أن تتنفس.
وحين استعادت أنفاسها، وحين طلبت حريتها، عاد الجرح القديم في هيئة طليقٍ يحمل سكيناً. اعترض طريقها كما لو كان القدر نفسه يتربص بها، وغرس نصله في وجهها ويديها، تاركاً ندوباً لا تشفى لا في الجسد ولا في الروح.
قصة إيمان ليست مجرد خبر عابر في صحيفة، إنها مرثية وطن يترك بناته يواجهن مصيرهن وحدهن. إنها قصيدة حزينة تُكتب بدموع الأمهات، وبصرخات الفتيات اللواتي يدفن أحلامهن تحت أنقاض قوانين صامتة، وعدالة تتأخر حتى تفقد معناها.
إيمان اليوم وجهها مشوه بالجراح، لكن مأساتها تكشف وجهاً أعمق: وجه مجتمع يتواطأ مع الألم، ويغض الطرف عن براءة تُغتصب ثم تُدان.
فهل نسمع صرختها، أم نتركها تختفي كغيرها في أرشيف النسيان؟




