إيمنتانوت.. «واتساب» يفتح باب الخيانة الزوجية، وسجن الأوداية يستقبل المتهمة وعشيقها!

ضربة قلم
في زمن كانت فيه الخيانة الزوجية، تحتاج إلى رسائل سرية، ومواعيد في أماكن بعيدة، وربما إلى كثير من الحذر والخوف من أن تفضح العين ما يخفيه القلب… جاء الهاتف الذكي، ليختصر كل هذا العناء!
يكفي أن يكتب أحدهم رسالة، أو يرسل تسجيلاً، أو يترك محادثة وراءه، حتى يتحول «واتساب» من تطبيق للتواصل إلى شاهد صامت قد يفتح أبواب المحكمة والسجن.
وهذه المرة، كان الموعد مع قضية من إيمنتانوت، بإقليم شيشاوة، بعدما وجد زوج نفسه أمام معطيات، دفعته إلى وضع شكاية ضد زوجته، مرفقة، بحسب المعطيات المتداولة، بمحادثات عبر تطبيق «واتساب»، اعتبرها دليلاً على وجود علاقة غير شرعية.
وهنا بدأت الحكاية، تأخذ منحى آخر.
مصالح الشرطة القضائية دخلت على الخط، وبدأ البحث والتحري، قبل أن يتم توقيف الزوجة وشاب عازب، ليجد الاثنان نفسيهما، أمام أسئلة المحققين بدل رسائل «صباح الخير» و«تصبحين على خير»!
والأكثر إثارة في الحكاية أن الهاتف، الذي كان يفترض أن يكون وسيلة للتواصل، تحول إلى دفتر اعترافات إلكتروني… لا يحتاج إلى قلم ولا إلى شاهد، وإنما يحتاج فقط، إلى أن يكون صاحبه، قد نسي أن الرسائل التي يكتبها، لا تختفي دائماً بالسرعة التي يتمنى!
وبعد انتهاء فترة الحراسة النظرية، تمت إحالة المعنيين على النيابة العامة، التي قررت، وفق المعطيات المتداولة، إيداع الزوجة والشاب السجن المحلي بالأوداية، ومتابعتهما في حالة اعتقال على خلفية قضية، تتعلق بالخيانة الزوجية والمشاركة فيها.
وهكذا، في ظرف قصير، انتقلت القصة من شاشة هاتف صغيرة، إلى باب مؤسسة سجنية كبيرة!
لكن الحكاية لم تتوقف هنا.
فبحسب ما تم تداوله، كشف البحث أيضاً عن وجود علاقة أخرى للمرأة مع شخص ثالث متزوج، قبل أن تنتهي هذه الجزئية بتنازل زوجته عن متابعته.
وهنا يمكن للمرء أن يتساءل، دون أن يتدخل في عمل القضاء:
هل أصبح الهاتف الذكي أكثر معرفة بأسرار بعض البيوت من أصحابها؟
فقديماً كان الزوج يخاف من «الجيران» ومن عيون الحي، أما اليوم، فقد يكون الخطر الحقيقي موجوداً في جيبه… داخل هاتف يحمل عشرات التطبيقات، ويحتفظ بالمحادثات والصور والتسجيلات والتوقيتات، وكأنه موظف أرشيف، لا يعرف معنى «السرية»!
والأغرب أن بعض الناس، يتعاملون مع «واتساب»، وكأنه غرفة مغلقة لا يدخلها أحد.
يكتب ما يشاء، ويرسل ما يشاء، ثم ينام مطمئناً!
لكن التكنولوجيا، في بعض الأحيان، لا تنسى.
والهاتف لا يملك قلباً حتى يتعاطف، ولا عائلة حتى يستر، ولا صديقاً حتى يقول: «خليها بيناتنا».
إنه فقط يحتفظ بما وُضع فيه!
وبعيداً عن تفاصيل هذه القضية وأحكامها التي تبقى من اختصاص القضاء، فإنها تطرح سؤالاً أكبر بكثير من مجرد علاقة بين شخصين:
إلى أين وصلت الخيانة الزوجية في زمن التكنولوجيا؟
فإذا كانت الخيانة في الماضي، تحتاج إلى جرأة، فإنها اليوم تحتاج، عند بعض الناس، إلى جرأة و«كلمة سر»!
وإذا كان العشاق قديماً، يتخلصون من الرسائل الورقية خوفاً من أن تقع في الأيدي الخطأ، فإن بعضهم اليوم، يترك محادثات كاملة داخل الهاتف، وكأنهم يكتبون مذكراتهم الشخصية، ثم يضعونها فوق الطاولة ويقولون للجميع: «ممنوع الاقتراب»!
المفارقة المؤلمة أن التكنولوجيا التي قربت البعيد، وسهلت التواصل، وجعلت العالم قرية صغيرة، أصبحت أيضاً شاهداً على أخطاء بشرية، كان أصحابها يعتقدون أنها لن ترى النور.
وفي النهاية، ليست القضية هنا، إصدار حكم على أحد.
القضاء له كلمته، والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، بحكم قضائي نهائي.
لكن الرسالة التي يمكن أن تُستخلص من هذه الحكاية، أبسط من كل شيء:
في زمن «واتساب»… فكر قبل أن تكتب، لأن الهاتف قد ينسى الشاحن، وقد ينسى صاحبه كلمة السر، لكنه قد لا ينسى ما كتبته أنت!
وهكذا، من محادثة على شاشة صغيرة، إلى شكاية، ثم بحث، ثم النيابة العامة، ثم سجن الأوداية…
كان «واتساب» مجرد تطبيق… فإذا به، في هذه الحكاية، يصبح أول شاهد يصل إلى المحكمة، قبل أصحاب القضية!




