الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

ابن المحمدية الذي حمل حلم الكرة من بلجيكا إلى أستراليا… نسيم كوراي من لاعب متميز إلى عالم التدريب

ضربة قلم

يعد نسيم كوراي، صديق محمد وهبي الناخب الوطني الجديد لمنتخب أسود الأطلس، واحداً من الأسماء الكروية ذات الجذور المغربية، التي صنعت لنفسها مساراً خاصاً خارج الأضواء، جامعاً بين الإرث العائلي، في كرة القدم والتجربة الاحترافية في أكثر من بلد، قبل أن يتحول اليوم، إلى مدرب، يواصل ارتباطه بالمستديرة من موقع جديد.

ورغم أن نسيم كوراي ازداد سنة 1984 بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، فإن جذوره تعود إلى مدينة المحمدية، المدينة الساحلية، التي ينحدر منها والداه، والتي ظلت حاضرة في ذاكرته العائلية ومساره الشخصي. فالمحمدية بالنسبة إليه ليست مجرد مدينة في المغرب، بل جزء من هوية عائلية مرتبطة بكرة القدم منذ عقود.

فوالده أحمد كوراي كان من اللاعبين الذين مارسوا كرة القدم في المغرب، خلال فترة السبعينات، حيث لعب في صفوف فريق الميناء حين كان الفريق ينشط في القسم الثاني من البطولة الوطنية. وفي تلك المرحلة، كان الفريق يمثل أحد الأندية، التي تضم عدداً من كبار اللاعبين.

لكن مثل كثير من المغاربة في تلك المرحلة، اختار أحمد كوراي الهجرة إلى أوروبا، بحثاً عن آفاق جديدة، ليستقر في بلجيكا حيث واصل ارتباطه بكرة القدم، ليس كلاعب فقط بل أيضاً كمدرب، بعد أن تابع تكويناً في مجال التدريب. وهكذا نشأ الابن نسيم داخل بيت تعتبر فيه كرة القدم جزءاً من الحياة اليومية.

في هذا المناخ المشبع بروح اللعبة، بدأ نسيم كوراي مساره الكروي، منذ سن مبكرة داخل المدارس الكروية البلجيكية، قبل أن يلتحق بعدد من الأندية المحلية في البطولات الوطنية. وقد اختار اللعب في مركز الدفاع، وهو المركز الذي يتطلب الانضباط والقدرة على قراءة اللعب والصلابة البدنية.

وخلال سنوات لعبه في بلجيكا، تمكن كوراي من فرض نفسه داخل عدد من الفرق، خصوصاً تلك المرتبطة بمنطقة لا كالامين (La Calamine)، حيث لفت الانتباه بفضل أدائه الدفاعي القوي، وروحه القتالية داخل الملعب. وقد أشارت بعض المقالات الصحفية البلجيكية التي تناولت مسيرته، إلى أنه كان من اللاعبين الذين يتميزون بالالتزام والانضباط التكتيكي، وهي صفات غالباً ما يبحث عنها المدربون في لاعبي خط الدفاع.

لكن مسيرة نسيم كوراي، لم تتوقف عند الملاعب البلجيكية. ففي سنة 2012، قرر خوض تجربة جديدة ومختلفة تماماً، عندما اختار الانتقال إلى أستراليا لمواصلة مشواره الكروي هناك، في خطوة اعتبرها كثيرون، مغامرة رياضية جريئة بالنظر إلى البعد الجغرافي، واختلاف البيئة الكروية.

وقد تحدث كوراي في تصريحات صحفية آنذاك، عن تلك التجربة، موضحاً أن الحياة الكروية، في أستراليا، تتميز بإيقاع تدريبي مكثف، حيث كان اللاعبون يخضعون لبرنامج تدريبي يشمل حصتين تدريبيتين يومياً، وهو ما يتطلب مستوى عالياً من الانضباط البدني والذهني.

كما واجه في البداية تحديات مرتبطة باللغة والاندماج في مجتمع جديد، إضافة إلى اختلاف المناخ، حيث تصل درجات الحرارة في بعض فترات السنة إلى أكثر من 35 درجة مئوية، وهو أمر يختلف كثيراً، عن الأجواء الأوروبية، التي اعتاد عليها في بلجيكا.

غير أن كوراي تمكن من التأقلم مع هذه الظروف تدريجياً، مؤكداً في تصريحاته، أنه وجد في أستراليا، تجربة إنسانية ورياضية غنية، حيث عاش في بيئة هادئة بالقرب من البحر، واستفاد من نمط حياة رياضي مختلف، ساعده على تطوير تجربته الكروية.

وبعد سنوات من اللعب واكتساب الخبرة في ملاعب مختلفة، بدأ نسيم كوراي، يفكر في المرحلة الموالية من مسيرته. فاختار أن يسلك الطريق الذي سار فيه والده من قبل، وهو مجال التدريب.

ولهذا الغرض، تابع تكويناً متخصصاً في التدريب الكروي، قبل أن يحصل على دبلوم يؤهله للعمل كمدرب. ومع هذه الخطوة، فتح صفحة جديدة، في مسيرته داخل عالم كرة القدم، حيث انتقل من دور اللاعب داخل المستطيل الأخضر إلى دور المؤطر، الذي يعمل على تطوير اللاعبين، ونقل تجربته إلى الأجيال الصاعدة.

وفي الوسط الكروي، يحتفظ نسيم كوراي بعلاقات طيبة مع عدد من الأسماء المرتبطة بكرة القدم المغربية، من بينها محمد وهبي الذي أصبح اليوم الناخب الوطني الجديد لمنتخب أسود الأطلس. وتعود الصداقة بين الرجلين إلى سنوات من التعارف والاهتمام المشترك بمجال تكوين اللاعبين والعمل التقني داخل كرة القدم.

هذه العلاقة تعكس أيضاً التقاطع بين مسارات العديد من الأطر المغربية، التي نشأت أو اشتغلت في أوروبا، قبل أن تجد نفسها اليوم، معنية بشكل أو بآخر بمستقبل كرة القدم المغربية، سواء داخل أرض الوطن أو خارجه.

وهكذا، تبدو قصة نسيم كوراي مثالاً لمسار كروي يعبر القارات ويجمع بين الجذور المغربية في مدينة المحمدية، والتكوين الأوروبي في بلجيكا، واستمرارية التجربة الاحترافية في أستراليا، قبل أن يتحول صاحبها إلى مدرب، يسعى إلى الاستفادة من هذه التجارب المتعددة في خدمة كرة القدم.

إنها حكاية لاعب، لم يكن يبحث فقط عن اللعب، بل عن فهم أعمق للعبة، وعن مسار طويل يبدأ من الملاعب، وينتهي إلى مقاعد التدريب، حيث تبدأ رحلة جديدة مع كرة القدم، ولكن هذه المرة من زاوية مختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.