ابن زهر.. منبر للعلم أم مسرحية من تأليف “اللجنة النائمة”؟

ضربة قلم
يبدو أن جامعة ابن زهر بأكادير قد تحوّلت في الأيام الأخيرة من مؤسسة تعليمية إلى خشبة مسرح مفتوح على كل أنواع الدراما، حيث دخلت فئة من الأساتذة في طور جديد من الاحتجاج الأكاديمي: اعتصام إنذاري أمام رئاسة الجامعة، والزمان؟ الخميس 29 ماي 2025، على الساعة التاسعة والنصف صباحًا، أي قبل ما تبدأ حرارة شمس أكادير تفرّي فوق الرؤوس. المشهد أقرب إلى مسرحية عبثية من نوع “من سرق البحث العلمي؟”، مع حبكة مشوقة من التسويف، البطء، والتواطؤ المزعوم.
الأساتذة، اللي المفروض يكونوا منشغلين بتصحيح الامتحانات أو تحضير دروس المستقبل الزاهر، وجدوا أنفسهم في وضعية دفاع عن شرف المهنة الأكاديمية، لا ضد الجهل أو ضعف البحث، بل ضد زملاء مفترضين داخل نفس القلعة الجامعية، في معركة فيها أكثر من مجرد مراجع منسوخة أو أطروحات مشكوك فيها. الأمر تعدى حدود التوبيخ الأكاديمي ووصل إلى القضاء، حيث المبلّغ عن السرقة هو اللي ولى مُتابع قضائيًا، في مشهد يُذكّرنا بتلك الأفلام اللي البطل كيكتشف المؤامرة، ولكن النظام كلو يتجند باش يسكّتو.
وما زاد الطين بلة، حسب تصريحات الأساتذة المحتجين، هو ما سموه “تعطيل اللجنة العلمية”، وهي اللجنة المفروض فيها تكون خط الدفاع الأول عن النزاهة الفكرية. لكن ويا للأسف، اللجنة شكلية أكثر من ساعة مجلس الكلية، لا تجتمع، لا تقرر، لا تتحرك، وكتخلي الملف يتفسّخ فواحد الدرج مظلم فمكتب مسؤول مغبر.
الوزارة؟ صماء. رئاسة الجامعة؟ في عطلة دائمة من المسؤولية. والنتيجة؟ أستاذ باحث كيتحول من منتج للمعرفة إلى لاجئ أكاديمي كيعتصم فباب الرئاسة، لا للمطالبة بزيادة في الأجر، ولا بترقية، ولكن لمجرد القول: “را شي حد سرق بحث، وخص شي حد يسمع ليا.”
الطريف المبكي في القصة أن المؤسسة اللي خاصها تكون منارة للعلم والحق والعدالة، تحولت إلى ساحة صراع فيها السرقة العلمية ماشي مشكل، ولكن الإبلاغ عنها هو الجريمة الكبرى. وهكذا تستمر حلقة العبث: الأستاذ المُبلِّغ يتحوّل إلى متّهَم، والسارق المحتمل يستمتع بحماية “أصدقاء في الظل”، واللجنة العلمية مازالت كتبحث على مبرر باش ما تجتمعش.
هل هو فيلم ساخر؟ لا. هل هو سيناريو خيالي من إنتاج طالب سنة أولى سينما؟ لا. إنه واقع جامعة ابن زهر، حيث الأستاذ كيحتاج محامي أكثر من ما كيحتاج مرجع علمي، وحيث النزاهة كتحط رحالها خارج الأسوار، لأنها فقدات الأمل في اللي داخل.
إيوا ما بقى ما يتقال… غير الله يعطينا نفس طويل، باش نواكبو التعليم العالي المغربي، بلا ما نحتاجو قرص للمعدة، ولا دواء للأعصاب، ولا حتى مرجع فقه قانوني باش نعرفو آش يوقع من تواطؤات في الكواليس.





https://shorturl.fm/YvSxU
https://shorturl.fm/N6nl1