اتحاد طنجة يذبح الوداد كروياً في الوقت بدل الضائع

ضربة قلم
في واحدة من أكثر مباريات الجولة الثانية والعشرين إثارة وتشويقا، نجح اتحاد طنجة في تحقيق فوز ثمين ومثير على حساب الوداد الرياضي، بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في لقاء حمل كل عناوين الفرجة والندية والتقلبات الدراماتيكية حتى آخر ثانية من عمر المواجهة.
المباراة التي احتضنها ملعب القرية الرياضية بطنجة، لم تكن مجرد مواجهة بين فريقين يبحثان عن النقاط الثلاث، بل كانت صراعا بين طموحين مختلفين؛ الوداد الرياضي الذي دخل اللقاء وعينه على الاقتراب أكثر من المراكز المؤهلة للمنافسات القارية، واتحاد طنجة الذي كان يبحث عن جرعة أوكسجين جديدة، تبعده عن الحسابات المعقدة في أسفل الترتيب.
طوال الشوط الأول، بدا الحذر سيد الموقف. الوداد حاول فرض شخصيته، مستفيدا من خبرة لاعبيه وجودة تركيبته البشرية، فيما اعتمد اتحاد طنجة على التنظيم الدفاعي والانطلاقات المرتدة السريعة. ورغم بعض المحاولات المتبادلة، فإن الشباك ظلت صامدة أمام كل الهجمات، لينتهي النصف الأول من المواجهة على إيقاع التعادل السلبي.
ومع انطلاق الشوط الثاني، ارتفعت درجة الإيقاع بشكل ملحوظ. الوداد الرياضي كثف من ضغطه على دفاع أصحاب الأرض، وهو ما أثمر في الدقيقة الواحدة والستين، عندما تمكن محمد مفيد من هز الشباك، ومنح التقدم للفريق الأحمر، هدف بدا حينها، وكأنه سيمنح الوداد أفضلية معنوية كبيرة، وقد يفتح له الطريق نحو حصد النقاط الثلاث.
غير أن اتحاد طنجة رفض الاستسلام.
الفريق الطنجاوي أظهر شخصية قوية ورد فعل مميزا، حيث واصل البحث عن العودة في النتيجة دون خوف أو تردد. ومع مرور الدقائق، بدأ الضغط يتزايد على دفاع الوداد الذي تراجع نسبيا للحفاظ على تقدمه، وهو ما منح أصحاب الأرض مساحات وفرصا أكبر.
وجاءت لحظة الانفجار في الدقيقة الرابعة والسبعين، عندما نجح جواد غبرة في إعادة المباراة إلى نقطة البداية بهدف التعادل، ليشعل المدرجات، ويعيد الأمل لجماهير اتحاد طنجة التي لم تتوقف عن مساندة فريقها.
بعد الهدف، دخلت المباراة مرحلة جديدة تماما.
الوداد حاول استعادة زمام المبادرة وتجنب السقوط في فخ التعادل، فيما آمن اتحاد طنجة، بأن الفوز أصبح ممكنا. وبدل أن يكتفي بنقطة التعادل، اختار التقدم نحو الأمام والمغامرة بحثا عن الانتصار.
الدقائق الأخيرة كانت حبلى بالإثارة والتشويق. الجميع كان يعتقد أن المواجهة تسير نحو اقتسام النقاط، لكن كرة القدم كانت تخبئ مفاجأة أخرى.
وفي الوقت الذي كانت فيه عقارب الساعة، تشير إلى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، ظهر محمد لعروش، ليكتب الفصل الأخير من الرواية. هدف قاتل، فرحة هستيرية في المدرجات، وصدمة واضحة داخل المعسكر الودادي.
هدف لم يكن مجرد كرة استقرت في الشباك، بل كان بمثابة إعلان رسمي، عن انتصار الإرادة والإصرار على الاستسلام للحسابات المسبقة.
هذا الفوز منح اتحاد طنجة ثلاث نقاط ثمينة، رفعت رصيده إلى 24 نقطة في المركز الحادي عشر، وهي نقاط قد يكون لها وزن كبير في بقية مشوار البطولة، خصوصا من الناحية المعنوية، بعدما أثبت الفريق، أنه قادر على مقارعة الأندية الكبيرة وتحقيق نتائج إيجابية في أصعب الظروف.
أما الوداد الرياضي، فقد تلقى ضربة موجعة، بعدما كان متقدما في النتيجة حتى الربع ساعة الأخيرة. خسارة قد تطرح العديد من الأسئلة حول قدرة الفريق على تدبير اللحظات الحاسمة والحفاظ على تقدمه، خاصة وأن مثل هذه المباريات، قد تكون حاسمة في نهاية الموسم عند احتساب النقاط وترتيب المراكز.
لقد أكد اتحاد طنجة مرة أخرى أن مباريات البطولة الاحترافية، لا تعترف بالأسماء ولا بتاريخ الأندية، بل تعترف فقط بالعطاء داخل المستطيل الأخضر. أما الوداد، فعليه أن يستوعب درس طنجة جيدا: في كرة القدم، لا يكفي أن تتقدم في النتيجة، بل يجب أن تعرف، كيف تحمي تقدمك حتى صافرة النهاية.




