الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

اجتماع آخر… و”الزنزانة” ما زالت تسكننا!

ضربة قلم

في مشهد يتكرر أكثر من نشرات الطقس، انعقد مجددًا صباح الأربعاء 6 غشت 2025، اجتماع جديد من سلسلة الاجتماعات التي تُوصف عادة بـ”الماراطونية”، والتي تجمع وزير التربية الوطنية بـ”الخمس العظام” من النقابات التعليمية، فيما سُمي مجازًا بـ”اللجنة العليا للحوار الاجتماعي القطاعي”… وهو عنوان طويل بما يكفي ليجعلك تنسى فحوى النقاش قبل الوصول إلى آخره.

الجلسة… حيث المنهجية تناقَش أكثر من النتائج!

مصادر حضرت الاجتماع – رغم محاولتها البقاء متفائلة – أكدت أن النقاش دار في معظمه حول “منهجية الحوار”، لا حول مخرجاته.
ولأن المنهجية أصبحت هي العنوان العريض لكل لقاء، تحوّل اللقاء من “حل الملفات” إلى “النقاش حول كيفية مناقشة الملفات”، وكأن البلاد تعيش فائضًا في الوقت والإجماع، وتفتقر فقط إلى دليل استعمال الحوار.

الحاضرون؟ الوزير، ومديرون مركزيون، وكتاب عامون للنقابات، كلهم يتداولون في قضايا… بعضها يعود إلى ما قبل دخول التلاميذ المدرسة، وربما قبل أن يولد بعض الأساتذة أنفسهم!

تأجيلات بلغة ناعمة… وكأن الزنزانة رقم 10 نزل سياحي

الملف الأكثر سخونة – كالعادة – كان الزنزانة 10، ذلك اللغز المزمن الذي لا يبدو أن له نهاية قريبة.
النقابات اعتبرت أن الوزارة تبنّت تأويلاً “انتقائيًا” للمادة 81، مما جعل الحل يأتي مبتورًا وباردًا، في حين أن المعنيين قضوا أعمارهم في التدريس بانتظار إنصاف طال كثيرًا حتى أصبح أقرب إلى الأسطورة منه إلى المسطرة.

التعويض التكميلي… نسخة التربية الوطنية من “البريم الموعود”

أما الحديث عن التعويضات التكميلية، فيشبه إلى حد كبير القصص التي تُحكى على نار هادئة، ويُعاد تسخينها مع كل اجتماع.
المواضيع المتداولة شملت:

  • تقليص ساعات العمل (في انتظار أن يعرف أحد كيف ولماذا).

  • صرف مستحقات سنوات الانتظار الطويل (التي تحوّلت إلى قروض مجانية للدولة).

  • ملفات الدكاترة، المتصرفين، المبرزين، المناطق النائية، الشهادات العليا… وكل ما يمكن إدراجه ضمن بند “لاحقًا”.

الغريب أن بعض الملفات أصبح يُناقَش بنفس الجُمل والمصطلحات منذ سنوات، حتى بات من الممكن كتابة المحاضر سلفًا، والاكتفاء بتغيير التاريخ في الأعلى.

الوزير… حاضر بـ”نية الإصلاح”، والنقابات بـ”نية التذكير”

الوزير – حسب مصادر حضرت اللقاء – أبدى تجاوبًا “مبدئيًا” مع الملفات المعروضة، مكررًا التعهد بـ”التنزيل الكامل” لما تبقى من اتفاقي دجنبر 2023، ومُرجعًا التأخر إلى “الروتين الإداري ومراحل المصادقة”، وكأننا في انتظار شيفرة نووية لا مرسوم إداري!

كما وعد الوزير بعودة الاجتماعات التقنية ابتداءً من شتنبر، مع إعلان نية الوزارة إجراء دراسة لتحديد المناطق النائية، وكأن المغرب لا يعرف مناطقه إلا عبر كارتوغرافيا كل خمس سنوات.

خلاصة واضحة لا تحتاج تأويلاً

ما يجري داخل قطاع التعليم من تكرار لنفس المشاهد، والوعود، والمصطلحات المعلقة في الهواء، لم يعد يُقنع حتى الذين يشاركون في هذه الاجتماعات.
الوزارة تتعامل مع الزمن التربوي بنفس سرعة البريد العادي، والنقابات – رغم تضحياتها – تتحرك بين الواقعية والتوجس.

ولنكن صريحين، “الحوار الاجتماعي” في قطاع التعليم أصبح أقرب إلى مسلسل تركي طويل الحلقات:

  • الأحداث لا تتغير،

  • الشخوص تتكرر،

  • والتشويق الوحيد هو موعد الحلقة القادمة.

إن تطوير المدرسة العمومية لا يحتاج فقط إلى قرارات مصادق عليها، بل إلى إرادة سياسية تربط القول بالفعل، وتحترم ذكاء الأساتذة وتضحياتهم، بدل الاكتفاء بإرسال ملفاتهم إلى الرفوف الأنيقة في المكاتب المكيّفة.

فما لم تنتقل هذه اللقاءات من مربع التسويف إلى مربع الالتزام الجريء، سيبقى الموسم الدراسي المقبل مجرد فصل جديد من نفس الرواية القديمة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.