
ضربة قلم
مع اقتراب سنة 2026، تبدو الانتخابات المقبلة مرشّحة لأن تكون من الأكثر حساسية في تاريخ التجربة السياسية المغربية الحديثة. فاحتجاجات جيل “زد” لم تعد مجرد حراك شبابي عابر، بل تحوّلت إلى مؤشر عميق على التحولات الاجتماعية والسياسية التي تضغط اليوم على الحزب الحاكم وتضعه أمام امتحان عسير.
غضب جيل لا يثق في السياسة
جيل “زد” خرج إلى الشارع والفضاء الرقمي وهو يحمل غضبًا متراكمًا من تردي الخدمات الصحية والتعليمية وغلاء المعيشة. هذا الجيل، الذي تربى على سرعة المعلومة وقوة الصورة، لم يعد يقبل بالخطابات المكررة أو الوعود المؤجلة. ورغم أن المشاركة الانتخابية للشباب تاريخيًا ضعيفة، إلا أن تأثيرهم الرمزي والإعلامي كبير، وقد ينجحون في دفع قطاعات أوسع من المجتمع إلى إعادة النظر في خياراتها الانتخابية.
الحزب الحاكم بين مطرقة الغضب وسندان الصناديق
الحزب الذي يقود الحكومة اليوم يجد نفسه في موقع هش: فمن جهة، يمتلك أدوات الدولة والقدرة على إطلاق مبادرات أو مشاريع استعجالية قد تمتص بعض الغضب. ومن جهة أخرى، يواجه صورة متآكلة في أعين شريحة واسعة من المواطنين الذين يرون أن الأولويات كانت منحرفة، وأن الإنفاق لم يترجم إلى تحسين فعلي في حياة الناس.
فإذا استمرت موجة الاحتجاجات بنفس الزخم، قد تخسر الحكومة رهان الثقة، خاصة في المدن الكبرى والوسط الطلابي، حيث يتردد صدى مطالب جيل “زد” بقوة.
سيناريوهات 2026
-
الاحتواء والإصلاح: إذا سارعت الحكومة إلى تقديم إجراءات ملموسة (إصلاحات في الصحة والتعليم، مراجعة بعض السياسات الاقتصادية، وفتح حوار حقيقي مع الشباب)، قد تتمكن من تقليص الخسائر والظهور بمظهر الطرف القادر على الاستماع والتفاعل.
-
التصعيد والاستنزاف: إذا طغى منطق القمع أو التهميش، فستتضاعف خسائر الحزب انتخابيًا، وتُفتح الساحة أمام المعارضة أو حتى أمام ولادة بدائل سياسية جديدة.
-
إعادة ترتيب الأوراق: من الممكن أن يلتقط الحزب الحاكم لحظة الأزمة لإعادة صياغة خطابه الانتخابي وتقديم رؤية أكثر اجتماعية وواقعية، في محاولة لكسب الوقت وإعادة بناء الجسور مع الفئات الناقمة.
خلاصة
الانتخابات المقبلة لن تُقاس فقط بعدد المقاعد أو التحالفات، بل بمدى قدرة الدولة والأحزاب على استيعاب الصرخة الشبابية التي عبّرت عنها احتجاجات جيل “زد 212”. فالحزب الحاكم اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يحول الأزمة إلى فرصة لاستعادة الثقة، أو أن يدخل إلى انتخابات 2026 مثقلاً بخطايا السنوات الماضية، حيث قد يتحول الغضب الاجتماعي إلى تصويت عقابي يغير ملامح المشهد السياسي.




