احذروا وحذروا: شاحن هاتف يتحول إلى “مجرم منزلي” صامت بالقنيطرة

ضربة قلم
في القنيطرة، لم يكن أحد يتوقع أن تبدأ الحكاية بشيء بسيط، عادي، مألوف حدّ الملل… شاحن هاتف. قطعة صغيرة، نضعها في المقبس بلا تفكير، ونتركها تشتغل في صمت، كأنها جزء بريء من تفاصيل حياتنا اليومية. لكن ما حدث كشف الوجه الآخر لهذه “البراءة”.
داخل أحد المنازل، اشتعلت الشرارة. لم تكن إنذارًا مسبقًا، ولا صوتًا يوقظ الحذر. فقط لحظة صامتة، تحولت إلى لهب، ولهب تحوّل إلى حريق، وحريق أكل كل ما وجده أمامه. الأثاث، الذكريات، تعب السنين… كل شيء احترق، لأن شاحنًا قرر فجأة أن ينفجر.
المفارقة المؤلمة؟ أننا لا نخاف من هذا العدو الصغير. نتركه موصولًا بالكهرباء لساعات، بل لأيام أحيانًا، نرميه فوق الفراش، بجانب الوسادة، قرب الستائر… وكأننا نمنحه كل الظروف المثالية ليتحول من “خادم” إلى “كارثة”.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فالقصة ليست حالة معزولة. حوادث مشابهة وقعت، وبعضها لم يتوقف عند الخسائر المادية، بل تجاوزها إلى مآسٍ إنسانية موجعة. أطفال، عائلات، بيوت كاملة… كل ذلك بسبب استهتار صغير، أو ثقة عمياء في شاحن، لا نعرف أصله ولا جودته.
المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في طريقة تعاملنا معها. نشتري الأرخص، نغض الطرف عن الجودة، نُهمل أبسط قواعد السلامة، ثم نتفاجأ حين تدفعنا “شرارة” إلى ثمن باهظ.
في زمن السرعة، أصبح الشاحن جزءًا من روتيننا، لكننا نسينا أنه جهاز كهربائي، يحمل طاقة وقدرة على الإيذاء، مثل أي جهاز آخر. ليس لعبة، وليس مجرد سلك وبلاستيك.
الحقيقة الصادمة؟
نحن لا نعيش مع هواتفنا فقط… بل ننام بجانب خطر محتمل، نضعه قرب رؤوسنا، ونتركه يشتغل ونحن غارقون في النوم، وكأننا نختبر الحظ كل ليلة.
القنيطرة لم تحترق فقط بسبب شاحن…
بل بسبب ثقافة كاملة من الاستهتار اليومي، حيث نُؤجل الحذر، ونستهين بالتفاصيل، إلى أن تتحول التفاصيل إلى كارثة.
فهل نحتاج إلى حريق آخر لنعيد التفكير… أم أن الرسالة وصلت أخيرًا؟




