اختطاف على خط التهريب… باب برد تكشف خيوط شبكة عائلية بين طنجة والريف

ضربة قلم
تحولت منطقة باب برد الهادئة بإقليم شفشاون إلى مسرح لتحركات أمنية مكثفة، بعد تفجر قضية اختطاف معقدة امتدت خيوطها من طنجة إلى عمق الريف، في واحدة من أكثر القضايا إثارة خلال الأيام الأخيرة.
فوفق معطيات متطابقة، دخلت الفرقة الوطنية للدرك الملكي على خط التحقيق بشكل عاجل، عقب الاشتباه في تورط شبكة إجرامية في اختطاف مواطن جزائري من داخل مدينة طنجة، في عملية نفذت بدقة مساء الأربعاء الماضي. هذا التطور دفع الأجهزة الأمنية إلى رفع درجة التأهب، وإطلاق عمليات تمشيط واسعة شملت محيط باب برد والمناطق المجاورة.
التحقيقات الأولية، لم تتأخر في كشف أولى الخيوط، إذ تمكنت العناصر الأمنية، بتنسيق مع سرية الدرك الملكي بالمنطقة، من تحديد هوية مشتبه فيهم إضافيين، لا يزالون في حالة فرار، ينتمون إلى نفس العائلة التي تضم أفراداً جرى توقيفهم بالفعل. وتشير المعطيات إلى أن بعض المتورطين يقيمون بمدينة طنجة، ما يعكس امتداد الشبكة بين الشمال والريف.
وقد تم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، مع تمديدها بإذن من النيابة العامة المختصة، في خطوة تعكس حساسية الملف وتعقيداته، خاصة مع الاشتباه في ارتباطه بأنشطة إجرامية عابرة للحدود.
اللافت في القضية أن الضغط الأمني، لم يمر دون نتائج، إذ أفادت مصادر مطلعة أن الاستماع إلى أفراد من عائلة المشتبه فيهم، خاصة والدي عنصرين فارين، عجّل بقرار العصابة إطلاق سراح الضحية بمنطقة باب برد، في محاولة واضحة لامتصاص الضغط وتفادي مزيد من التضييق. الضحية جرى نقله مباشرة من طرف عناصر الفرقة الوطنية، حيث يخضع حالياً للاستماع قصد كشف ملابسات الاختطاف وخلفياته الحقيقية.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه المجموعة، التي تضم أفراداً من عائلة واحدة، إلى جانب عناصر من طنجة، قد تكون ضالعة في عملية اختطاف سابقة انتهت بنفس السيناريو: إطلاق سراح الضحية دون تقديم شكاية، ما يعزز فرضية وجود ضحايا يفضلون الصمت لأسباب قد تكون مرتبطة بطبيعة الأنشطة غير القانونية.
مصادر متطابقة ترجح أن الملف يتجاوز مجرد اختطاف عادي، ليرتبط بشبكة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات، تنطلق عملياتها من مناطق وعرة بباب برد في اتجاه السواحل الشمالية، ومنها نحو الضفة الأوروبية. وتفيد المعطيات أن فشل عملية تهريب، نتيجة يقظة الأجهزة الأمنية، كان الشرارة التي فجرت الواقعة، بعدما أقدم أفراد الشبكة على استدراج الشخص المكلف بنقل الشحنة واختطافه بمنطقة اكزناية، باستعمال سيارات.
وفي تطور موازٍ، كانت عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية بنقريش بضواحي تطوان قد تمكنت، ليلة وقوع الحادث، من توقيف أربعة أشخاص كانوا على متن سيارة رباعية الدفع، بعد عملية محاصرة دقيقة، مباشرة عقب عودتهم من باب برد، في خطوة اعتُبرت ضربة استباقية مهمة في مسار التحقيق.
وقد جرى نقل الموقوفين تحت حراسة مشددة من طرف فرقة خاصة، فيما قررت النيابة العامة المختصة إخضاعهم لتدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمهم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في جلسة مرتقبة قد تكشف مزيداً من الأسرار حول هذه الشبكة التي بدأت ملامحها تتضح تدريجياً.
القضية ما تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وسط ترقب واسع لكشف امتدادات هذه الشبكة، وحجم نشاطها الحقيقي داخل وخارج التراب الوطني.




