الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

ارتباك امتحانات الابتدائي… من “شبهة تسريب” إلى قرار رسمي بإعادة الاختبارات

ضربة قلم

شهد قطاع التعليم الابتدائي، خلال اليومين الأخيرين، حالة غير مسبوقة من الارتباك، بعدما جرى تداول معطيات وُصفت بالقوية، حول تسريب مواضيع امتحان مادة الرياضيات الخاص بالمرحلة الثالثة من الأسدوس الأول، في عدد من مؤسسات الريادة، على الصعيد الوطني، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة، حول نزاهة منظومة التقويم، وحدود الجاهزية الإدارية في تأمين الاستحقاقات التربوية.

وحسب ما راج آنذاك في الأوساط التربوية، فإن مؤشرات التسريب ظهرت بالتزامن مع إجراء الامتحانات، بعد تداول مواضيع خارج القنوات الرسمية، تبيّن لاحقًا تطابقها مع أسئلة الامتحان، الأمر الذي دفع عدداً من المديريات الإقليمية إلى اتخاذ قرارات استعجالية، همّت توقيف الامتحان أو تأجيله، تفاديًا لمزيد من الجدل، وحفاظًا – نظريًا – على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وفي خضم هذا الجدل، خرجت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببلاغ رسمي، اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، أكدت فيه أنها، على إثر تداول بعض مواضيع المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي، على مواقع التواصل الاجتماعي، باشرت فورًا تحرياتها، للتثبت من صحة هذه المعطيات، وربطت الاتصال بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لاتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة.

وبناءً على المعطيات الأولية المتوفرة، قررت الوزارة إعادة إجراء الامتحان الموحد المحلي، وكذا فروض المراقبة المستمرة الخاصة بالمرحلة الثالثة من الأسدوس الأول، بالنسبة للمواد التي ثبت تسريبها، والتي كانت مبرمجة يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، كما تقرر تأجيل فروض المراقبة المستمرة، التي كانت مبرمجة ليوم الأربعاء 21 يناير 2026، إلى تاريخ لاحق، سيتم الإعلان عنه عبر توجيهات رسمية.

ورغم أن القرار يُقدَّم رسميًا في إطار تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بين جميع التلميذات والتلاميذ، إلا أنه أعاد إلى الواجهة إشكالات نفسية وتربوية حقيقية، خاصة لدى المتعلمين الصغار، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب أزمة، لم يكونوا طرفًا فيها، ولا مسؤولين عن ملابساتها.

كما أعاد هذا التطور الرسمي النقاش مجددًا، حول المسؤوليات المتداخلة داخل منظومة إعداد الامتحانات، بدءًا من صياغة المواضيع، مرورًا بسلسلة الطبع والتوزيع، وصولًا إلى لحظة الإجراء داخل الأقسام. وهي سلسلة تُظهر، وفق متابعين، أنها ما تزال تعاني من ثغرات بنيوية تجعلها قابلة للاختراق، مهما حسُنت النوايا وتعددت المذكرات التنظيمية.

وفي الوقت الذي شددت فيه الوزارة على أنها ستُرتّب الآثار القانونية اللازمة، في حق كل من ثبت تورطه، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في المساس بسلامة ومصداقية هذا الاستحقاق التربوي، يواصل الرأي العام التربوي ترقبه لنتائج التحقيقات، ليس فقط من أجل تحديد المسؤوليات، بل من أجل استعادة الثقة في امتحانات، يُفترض أن تكون عنوانًا للعدالة والإنصاف، لا مصدرًا للشك والارتباك.

وإلى أن تتضح الصورة بشكل كامل، سيبقى هذا الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار معطيات نهائية قد لا تُنهي الجدل، لكنها على الأقل ستحدد بوضوح: هل كان ما وقع حادثًا معزولًا… أم عرضًا لأزمة أعمق داخل منظومة التقويم برمتها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.