ارفع صوتك: حقك في الكرامة لا يُنسى ولا يُسكت عليه

ضربة قلم
في زحام الصمت اليومي، وسط طوابير الإدارات التي تلتف حولنا وكأننا بلا قيمة، حيث تُهمس في أذاننا أننا مجرد أرقام تتلاشى، يبقى رفع الصوت خياراً لا بد منه. في مقاهي الحي، حيث العيون تترقب كأنها تراقب آخر أنفاس، وعلى وقع الضجيج الاصطناعي لبرامج تروّج للسكون والخنوع، تتجلى ضرورة أن نُعلن بأعلى ما يمكن أن صوتنا ليس مجرد صدى عابر، بل تعبير عن إنسانية مكتملة بحقوق لا تُنال إلا لمن يطالب بها.
ليس الهدف من رفع الصوت التحريض، بل هو رفض صامت لكل مظاهر الظلم التي تحاول خنق الحرية، وتقييد الكرامة، تحت مسميات زائفة تحث على السكوت “احترامًا للظروف”. فالسكوت في وجه الظلم ليس حكمة، بل بداية هزيمة. الأصوات الهادئة تُطرد أولاً، أما الأصوات المرتفعة فتُرهب من في مواقع القرار الذين يدركون أن كلمة واحدة مدوية قادرة على زعزعة أركانهم الهشة.
حين نُرفع أصواتنا، فإننا لا نطالب سوى بحقنا في الاعتراف والكرامة، نُعلن أننا لسنا أرقاماً في إحصاءات، بل بشر نستحق أن تُسمع كلماتنا، وتُحترم حقوقنا. وفي اللحظة التي نختار فيها الصمت، ندرك أننا فوتنا فرصة، قد تكون الأخيرة، للتعبير عن رفضنا، ووقوفنا في وجه الظلم.
إن رفع الصوت هو فعل وعي ومسؤولية، ليس تحريضاً، بل حماية للكرامة والحق، وجسر نحو مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً.





https://shorturl.fm/1nESU