الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

استغلال القضايا الوطنية: كيف تتحول الوحدة الترابية إلى بطاقة عبور للمناصب والثروات

ضربة قلم

منذ عقود، ظلت قضية الوحدة الترابية للمغرب قضية مقدسة تجمع المغاربة على اختلاف مشاربهم، وتُعتبر خطًا أحمر لا يقبل المساومة. غير أن هذا الإجماع الوطني، الذي كان يفترض أن يظل رافعة للوحدة والتنمية، تحوّل في كثير من المحطات إلى ورقة سياسية رابحة في أيدي بعض المسؤولين والمنتفعين، ممن جعلوا من “الوطنية” سلعة انتخابية ووسيلة للاغتناء الشخصي.

فلا يمر موسم انتخابي، ولا تنعقد جلسة برلمانية، ولا تُفتح بوابة من بوابات التعيينات العليا، إلا وتُستحضر القضية الوطنية كجواز سفر نحو الشرعية السياسية أو الإدارية. يُرفع الشعار بقوة، وتُكتب البيانات بمداد الوطنية، لكن خلف الأبواب المغلقة تُعقد الصفقات، وتُوزع المناصب، وتُفصّل المشاريع على المقاس.

لقد تحولت “الوحدة الترابية” بالنسبة للبعض إلى بطاقة مرور سحرية:

  • تمنح الشرعية السياسية حتى لمن يفتقد للكفاءة.

  • تُفتح بها الخزائن وتُغلق بها أفواه المعارضين.

  • تُستعمل كستار لإخفاء فشل السياسات العمومية في التعليم والصحة والشغل.

وفي الوقت الذي يُضحّي فيه الجنود في الصحراء بأرواحهم، بعد أن تحمل المواطنون ثقافة التضامن من خلال ضريبة دامت سنوات، هناك من جعل من هذه القضية مصدر ثراء فاحش، عبر صفقات مشبوهة، ومشاريع لم تر النور إلا في الورق، ومناصب عليا حُجزت مسبقًا لمن يجيد ترديد الخطاب الوطني.

المفارقة الصادمة أن من يرفعون الشعارات الأكثر صخبًا حول “الوحدة الترابية” هم أنفسهم من يساهمون في تفتيت الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر تحويل القضية الوطنية إلى مطية للمصالح الخاصة بدل أن تكون رافعة لمشروع تنموي شامل.

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للقضية الوطنية، وإبعادها عن سوق المزايدات السياسية والانتخابية، وربطها بالفعل التنموي الحقيقي في الميدان. فالوطنية لا تُقاس بما يُقال في الخطب، بل بما يُنجز على الأرض، وبالعدل الاجتماعي الذي يحمي الوطن من الداخل قبل أن يتصدى لأي تهديد خارجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.