الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

اعتداء جديد على أستاذ بتطوان يعري إفلاس سياسات محاربة العنف المدرسي

ضربة قلم

أعاد حادث الاعتداء الذي تعرّض له أستاذ يشتغل بالثانوية الإعدادية علال بن عبد الله، قبل يومين، من طرف تلميذين، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المنظومة التعليمية بالمغرب، وهو ملف العنف المدرسي، وما يرتبط به من تراجع هيبة المؤسسة التربوية وتآكل سلطة المدرّس داخل فضاء، يفترض أن يكون آمناً ومحصّناً بالقيم التربوية والأخلاقية.

الحادثة، التي هزّت الأوساط التعليمية والنقابية بتطوان، لم تُقرأ من طرف الفاعلين النقابيين على أنها واقعة عرضية أو انزلاق فردي معزول، بل جرى التعامل معها بوصفها حلقة جديدة في سلسلة مقلقة من الاعتداءات المتكررة على نساء ورجال التعليم، بما يعكس – وفق تعبير الجامعة الوطنية للتعليم –  فشلاً بنيوياً في السياسات العمومية المعتمدة، لتدبير الشأن التربوي، وعجزاً واضحاً عن توفير شروط الحد الأدنى من الأمان داخل المؤسسات التعليمية.

واعتبرت النقابة، أن ما جرى يفضح هشاشة المقاربات الرسمية، التي جرى الترويج لها خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها حلولاً ناجعة للعنف المدرسي، مؤكدة أن الواقع اليومي داخل المدارس، يُكذّب تلك الخطابات، ويبرهن على أن المدرسة العمومية فقدت جزءاً كبيراً من رمزيتها الاعتبارية، في ظل غياب إجراءات عملية تحمي الشغيلة التعليمية من الاعتداءات، وتصون كرامتها من كل أشكال الإهانة أو التطاول.

وفي لهجة تصعيدية، أوضحت بحزم نقابة التوجه الديمقراطي، على أن المساس بكرامة الأطر التربوية والإدارية، يُعد تجاوزاً لخط أحمر لا يمكن القبول به تحت أي مبرر، مؤكدة أن منطق الصمت أو التطبيع مع هذه الوقائع، لم يعد خياراً، وأن الرد سيكون عبر مختلف الأشكال النضالية المشروعة، دفاعاً عن المدرسة العمومية وعن العاملين بها.

كما حمّلت النقابة المديرية الإقليمية بتطوان المسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه أوضاع عدد من المؤسسات التعليمية، سواء داخل أسوارها أو في محيطها الخارجي، معتبرة أن غياب المتابعة الصارمة، وضعف إجراءات الوقاية والحماية، يساهمان في خلق بيئة مشجعة على الانفلات السلوكي، ويغذيان الإحساس بالإفلات من العقاب.

وطالبت ذات الهيئة النقابية وزارة التربية الوطنية، بمراجعة جذرية للمقاربات والمذكرات المؤطرة للتعامل مع ظاهرة العنف المدرسي، والتي ثبت – حسب نفس البيان – عقمها وفشلها في الحد من تفشي هذه الظاهرة، داعية إلى اعتماد بدائل حقيقية وملموسة، تعيد الاعتبار لهيبة المؤسسة التعليمية، وتضمن للأطر التربوية شروط الاشتغال، في جو يسوده الاحترام والأمن النفسي والجسدي.

وفي الاتجاه نفسه، اعتبرت النقابة الوطنية للتعليم بتطوان للشغل أن هذا الاعتداء الخطير، لا يمكن فصله عن السياق العام، الذي باتت تعيشه المدرسة العمومية، حيث أصبح العنف ظاهرة متنامية في ظل اختيارات تربوية وقرارات تدبيرية، وُصفت بالفاشلة، لكونها لم تُفلح في حماية الأسرة التعليمية، ولا في احتواء السلوكيات العدوانية داخل الوسط المدرسي.

وذهبت النقابة إلى تحميل ما يُعرف بـ”مذكرة البستنة” جزءاً من المسؤولية فيما يحدث، معتبرة أن هذه المذكرة التي رُوّج لها باعتبارها إطاراً لتنظيم الحياة المدرسية، أثبتت محدوديتها ميدانياً، بل ساهمت – عملياً – في تكريس مناخ من التسيب، وأضعفت سلطة الإدارة التربوية، وقلّصت من أدوات الردع التربوي المتاحة، أمام الأطر العاملة داخل المؤسسات.

وتعكس هذه المواقف النقابية المتطابقة حالة من القلق المتزايد داخل الجسم التعليمي، إزاء ما يعتبره كثيرون مساراً خطيراً نحو تطبيع العنف داخل المدرسة، وتحويل فضاء التربية والتكوين إلى ساحة مفتوحة للصراعات السلوكية والاجتماعية، في غياب رؤية شمولية تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بتدبير نتائجها.

وبينما تتكرر هذه الاعتداءات بوتيرة مقلقة في عدد من المدن، يتعزز الإحساس لدى نساء ورجال التعليم، بأنهم تُركوا في مواجهة مباشرة مع مظاهر الانفلات، دون سند قانوني رادع أو حماية مؤسساتية فعالة، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل المدرسة العمومية، وحدود مسؤولية الدولة في صون كرامة من يحملون رسالة التربية، داخل مجتمع يفترض أنه يضع التعليم في صدارة أولوياته.

تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها بالواقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.