
ضربة قلم
أثار توقيف الأستاذة نزهة مجدي، أحد الوجوه البارزة في حراك الأساتذة وأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، موجة استنكار واسعة في الأوساط النقابية والتربوية، وسط توصيف الخطوة، باعتبارها تصعيدًا خطيرًا يمس الحق في الاحتجاج السلمي ويعيد إلى الواجهة ملف “التعاقد” بكل توتراته المؤجلة.
وفي موقف شديد اللهجة، عبّر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، عن إدانته القاطعة لتنفيذ الحكم الصادر في حق الأستاذة مجدي، معتبرًا أن ما جرى “ليس سوى حلقة في مسلسل التضييق على الأصوات المدافعة عن المدرسة العمومية”. وذهب البلاغ النقابي إلى توصيف التوقيف كـ”فعل انتقامي” يستهدف أستاذة عُرفت بمواقفها المبدئية وانخراطها العلني في الدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم.
وأكدت النقابة تضامنها الكامل وغير المشروط مع الأستاذة المعتقلة ومع أسرتها، ومع كافة مناضلات ومناضلي الحراك التعليمي، مطالبة بالإفراج الفوري عنها، وبوضع حد لكل المتابعات المرتبطة بالاحتجاجات التعليمية. كما حمّلت الجهات الحكومية، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا القرار، محذّرة من ما قد يفرزه من احتقان وتصعيد في قطاع يعيش أصلًا على إيقاع التوتر.
وفي السياق نفسه، أعلنت النقابة عزمها خوض المسار القانوني، عبر التنسيق مع محامين محسوبين على الصف الديمقراطي والتقدمي، لمتابعة الملف والدفاع عن الأستاذة مجدي.
من جهتها، دعت “التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد” إلى عقد مجلس وطني استثنائي عن بُعد، مساء الجمعة 19 دجنبر 2025، لمناقشة سبل التعاطي مع هذا المستجد الذي اعتبرته “مساسًا مباشرًا بكرامة نساء ورجال التعليم”. ولم تُخفِ التنسيقية، تحميلها الدولة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلًا، في ظل ما وصفته بتغليب المقاربة الزجرية على الحوار.
واعتبرت التنسيقية أن توقيف الأستاذة نزهة مجدي يرقى إلى “اعتقال سياسي”، يستهدف كسر دينامية نضالية راكمتها لسنوات، منددة بما وصفته بمحاولة تجريم النضال المشروع، ومطالبة ببراءتها وبراءة جميع الأساتذة والأطر المتابعين بسبب مطالبهم بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية.
وبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فقد جرى توقيف الأستاذة بمدينة أولاد تايمة، يوم الخميس 18 دجنبر 2025، على خلفية مشاركتها في احتجاجات سلمية ضد مخطط التعاقد. وكانت مجدي، تتابع في حالة سراح منذ توقيفها الأول في 6 أبريل 2021، خلال مشاركتها في وقفة احتجاجية ممركزة بالرباط، جرى تفريقها بالقوة وأسفرت عن اعتقالات في صفوف الأساتذة.
وبعد مسار قضائي وُصف بـ”الطويل والمرهق”، صدر في حقها حكم ابتدائي يقضي بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا بتاريخ 10 مارس 2022، إلى جانب أحكام أخرى في حق 19 أستاذًا وأستاذة، قبل أن يتم تأييد الحكم استئنافيًا في 22 ماي 2023. وهو الحكم الذي جرى تنفيذه اليوم، وفق البلاغ ذاته، “دون مراعاة لوضعها الصحي، أو لمكانتها الاعتبارية كأستاذة”، في خطوة أعادت طرح أسئلة عميقة، حول حدود الحق في الاحتجاج، وجدوى المقاربة الأمنية في معالجة ملفات اجتماعية بامتياز.




