الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

اغتُصبت جماعيا مرتين… والعدالة في بني ملال تكتفي بخمس سنوات؟

ضربة قلم

في قضية تهزّ الضمير الإنساني، قبل أن تستفز النقاش القانوني، خرجت أسرة الشابة “حياة”، وهي فتاة في وضعية إعاقة ذهنية، ببلاغ شديد اللهجة عبّرت فيه عن غضبها العارم، ورفضها الكامل للأحكام الصادرة عن الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال، معتبرة أن ما صدر “لا يرقى إلى حجم المأساة، ولا يوازي فداحة ما تعرضت له الضحية من انتهاك ومعاناة”.

القضية، التي أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول حماية الأشخاص في وضعية هشاشة، انتهت بإدانة أربعة متهمين بخمس سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم، مع تعويض مدني وصفته الأسرة بأنه “هزيل ومهين”، ولا يعكس لا حجم الضرر النفسي والاجتماعي الذي لحق بابنتهم، ولا عمق الجرح الذي تركته الواقعة داخل الأسرة بأكملها.

وفي بلاغها الموجّه إلى الرأي العام، كشفت الأسرة أن “حياة” ليست أمام أول مأساة من هذا النوع، إذ سبق أن تعرضت، وهي في السادسة عشرة من عمرها، لاعتداء جنسي انتهى بحمل، دون أن تتم آنذاك متابعة المسؤولين أو تحريك المساطر القانونية بالشكل المطلوب، وهو ما اعتبرته الأسرة امتدادا لصمتٍ قديم ساهم، بحسب تعبيرها، في تكريس الإفلات من العقاب وترك الضحية تواجه مصيرها وحيدة.

وترى الأسرة أن القضية الحالية تتجاوز مجرد ملف جنائي عادي، لأنها ترتبط باعتداء استهدف شابة في وضعية إعاقة ذهنية، وهي فئة يفترض أن تحظى بحماية قانونية مضاعفة، خاصة وأن القانون الجنائي المغربي يشدد العقوبات في مثل هذه الحالات، بالنظر إلى هشاشة الضحية وعدم قدرتها الكاملة على المقاومة أو حماية نفسها.

وأكدت الأسرة أن الحكم الصادر لا يحقق لا الردع ولا الإحساس بالإنصاف، معتبرة أن العدالة لا تقاس فقط بعدد سنوات السجن، بل أيضا بمدى إنصاف الضحية والاعتراف الكامل بحجم الألم الذي تعرضت له، وبقدرة المؤسسات على حماية الفئات الأكثر هشاشة من الاستغلال والعنف.

وفي جانب آخر من القضية، عبّرت الأسرة عن استغرابها من استمرار الغموض الذي يلف نتائج الخبرة الجينية المتعلقة بتحديد الأب البيولوجي للمولود، معتبرة أن هذا التأخر لا يزيد الوضع إلا تعقيدا، ويضاعف الضغط النفسي والاجتماعي الذي تعيشه الأسرة يوميا، في ظل أسئلة معلقة ومصير غامض لطفل، وجد نفسه منذ ولادته وسط ملف ثقيل ومؤلم.

كما أثارت الأسرة مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الطفل، والتكفل بمصاريفه ورعايته الصحية والتعليمية والاجتماعية، خاصة وأن الأم، وفق البلاغ، توجد في وضعية لا تمكنها من تحمل مسؤوليات الأمومة بشكل كامل ومستقل، وهو ما يفتح الباب أمام إشكالات إنسانية واجتماعية معقدة، تتجاوز حدود الحكم القضائي نفسه.

واعتبرت الأسرة أن الاكتفاء بعقوبات تراها مخففة في ملفات بهذا الحجم، قد يبعث برسائل سلبية إلى المجتمع، ويضعف ثقة المواطنين في العدالة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بضحايا في وضعية هشاشة، يحتاجون إلى حماية مضاعفة لا إلى أحكام توصف بأنها “أقل من حجم الفاجعة”.

وفي ختام بلاغها، وجهت الأسرة نداء إلى الجمعيات الحقوقية وهيئات حماية الطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، من أجل مواكبة الملف والدفاع عن حقوق الضحية، مؤكدة أن كرامة ابنتها “ليست موضوع مساومة أو تنازل”، وأنها ستواصل اللجوء إلى كل المساطر القانونية المتاحة من أجل انتزاع ما تعتبره “عدالة حقيقية تليق بحجم المأساة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.