
ضربة قلم
أعلن المغرب مع بداية شتنبر 2025 عن اكتشاف ترسّبات ذهبية نوعية وعالية الجودة في بعض مناطقه الجيولوجية الغنية بالمعادن، وهو خبر أثار الكثير من الجدل. فبين من يراه بارقة أمل جديدة للاقتصاد الوطني، ومن يعتبره مجرد ملف آخر يضاف إلى قائمة الثروات التي لا يلمس المواطن منها سوى الفتات، انقسمت النقاشات.
1. الأهمية الاقتصادية
-
هذا الاكتشاف قد يجعل المغرب في مصاف الدول المنتجة للذهب في إفريقيا، إلى جانب جنوب إفريقيا وغانا ومالي.
-
من الناحية التقنية، وجود ترسّبات عالية الجودة يعني انخفاض تكاليف الاستخراج وزيادة جدوى الاستثمار.
-
كما أن الذهب يعدّ مخزونًا استراتيجيا، حيث يمكن للدولة أن تستعمله في تعزيز احتياطاتها النقدية وتقوية الدرهم.
2. سؤال المواطن: هل سنستفيد فعلاً؟
المغاربة يعرفون قصة الفوسفاط جيدًا: ثروة تُدرّ مليارات سنويًا، لكن المواطن البسيط لم يلمس آثارها على التعليم، الصحة، أو القدرة الشرائية. ولهذا يطرح الشارع اليوم سؤالاً مشروعًا:
-
هل سيتكرر السيناريو نفسه مع الذهب؟
-
هل ستُعاد الكرة بحيث تستفيد شركات كبرى، ومعها لوبيات محلية ودولية، بينما تبقى مناطق الاستخراج غارقة في الهشاشة؟
3. المخاوف من تكرار “لعنة الموارد”
في تجارب سابقة، مثل الفوسفاط والمعادن الأخرى، غالبًا ما استحوذت شركات شبه احتكارية على العائدات الكبرى، بينما بقيت التنمية المجالية ضعيفة. والنتيجة: ثروة وطنية تتحول إلى ثروة خاصة، مع توزيع غير عادل للمكاسب.
4. السيناريوهات الممكنة
-
سيناريو التفاؤل: إذا أحسنت الدولة تدبير هذا الاكتشاف، من خلال فرض ضرائب عادلة، تخصيص جزء من المداخيل لصناديق تنموية، وربط الاستثمار بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، فقد يكون الذهب فرصة لتقليص الفوارق الاجتماعية.
-
سيناريو التشاؤم: أن يعاد تدوير التجربة السابقة، حيث يربح “من ربحوا من الفوسفاط” مجددًا في الذهب، في حين يبقى المواطن العادي متفرجًا.
5. كلمة الشارع
اليوم، النقاش الشعبي لا يدور حول الكميات ولا جودة الخام بقدر ما يتمحور حول من سيربح ومن سيخسر. فالمغاربة لا يريدون أن يكتفوا بالفرجة على الأرقام المليارية في نشرات الأخبار، بل يطالبون بأن تتحول هذه الثروات إلى مستشفيات، مدارس، فرص عمل، وبنية تحتية.




