الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الأحد تخرج الساعة من حياتنا… والأربعاء هل تخرج الحكومة من ذاكرة المغاربة؟

ضربة قلم

هناك مواعيد في الحياة لا ينتظرها الناس بشغف، بل ينتظرونها لأنهم سئموا من شيء ما. ومن بين هذه المواعيد، يأتي يوم الأحد 20 شتنبر المقبل، موعد العودة الرسمية إلى الساعة القانونية للمملكة، بعد أشهر طويلة من التعايش مع ساعة لا يزال كثير من المغاربة ينظرون إليها كضيف ثقيل الظل، يقتحم صباحاتهم الباردة، ويختطف ساعة من النوم، ويجعل التلاميذ والموظفين يغادرون بيوتهم تحت جنح الظلام.

لكن الجميل في هذه السنة أن التاريخ يلعب لعبته الخاصة.

فبعد ثلاثة أيام فقط من اختفاء الساعة الحالية، أي يوم الأربعاء 23 شتنبر، سيكون المغاربة على موعد مع محطة أخرى: الانتخابات التشريعية.

يا لها من مصادفة!

ساعة ترحل يوم الأحد، وصناديق اقتراع تفتح يوم الأربعاء.

فبدأ البعض يهمس ساخراً: “ليت الأمر لا يقتصر على اختفاء الساعة الحالية فقط، بل ليت الحكومة الحالية تختفي معها إلى الأبد!”

وإذا كانت الساعة الإضافية، قد قسمت المغاربة بين مؤيد ومعارض، فإن الحكومة الحالية، نجحت في شيء نادر: توحيد فئات واسعة من المواطنين على جرعات يومية من التذمر والانتقاد والسخرية.

فالساعة الحالية، سرقت من الناس ساعة نوم، أما الحكومة، في نظر منتقديها، فقد سرقت منهم أشياء كثيرة:

سرقت من بعضهم الأمل.

ومن آخرين القدرة الشرائية.

ومن فئات أخرى الثقة في الوعود الانتخابية.

ولذلك، فإن العودة إلى الساعة القانونية، تبدو بالنسبة لكثيرين أشبه بعملية “تصحيح للتوقيت”، فيما ينظر البعض إلى الانتخابات القادمة على أنها فرصة لـ”تصحيح سياسي” إن أراد الناخبون ذلك.

فالساعة، في نهاية المطاف، مجرد عقارب تدور.

أما الحكومات، فهي التي تدير شؤون الناس، وتؤثر في حياتهم اليومية، وفي أسعار المواد الأساسية، وفي الصحة والتعليم والتشغيل.

ولذلك، لا غرابة أن تتحول المصادفة الزمنية بين 20 و23 شتنبر، إلى مادة دسمة للنكت والتعليقات الساخرة.

فقد يقول أحدهم:

“إذا كنا سنسترجع ساعتنا القانونية يوم الأحد، فهل سنسترجع أيضاً قدرتنا الشرائية يوم الأربعاء؟”

وقد يتساءل آخر:

“هل ستغادر الساعة الحالية وحدها، أم ستأخذ معها بعض الوجوه التي أثقلت كاهل المغاربة؟”

وقد يذهب ثالث أبعد من ذلك قائلاً:

“المهم ألا نضيف ساعة جديدة من الانتظار وخمس سنوات أخرى من خيبة الأمل!”

إن الديمقراطية في جوهرها تشبه الساعة.

إذا توقفت عن أداء وظيفتها بشكل جيد، فإن الناس يبحثون عن طريقة لإعادة ضبطها.

والانتخابات هي تلك اللحظة التي يمنح فيها الشعب نفسه، فرصة لإعادة ضبط عقارب السياسة.

قد يختار الاستمرار.

وقد يختار التغيير.

وقد يقرر توجيه رسالة صامتة، لكنها مدوية.

أما المؤكد، فهو أن شهر شتنبر المقبل، لن يكون شهراً عادياً.

فيه ستتغير الساعة.

وفيه قد تتغير موازين سياسية.

وفيه سيجد المواطن نفسه أمام سؤالين بسيطين:

هل ارتحنا بعد عودة الساعة القانونية؟

وهل سنرتاح بعد نتائج الانتخابات؟

إن المغاربة، الذين عُرفوا بقدرتهم العجيبة على تحويل السياسة إلى نكتة والنكتة إلى موقف، ينظرون إلى هذا التزامن الزمني بعين ساخرة:

الأحد نعيد عقارب الساعة إلى مكانها الطبيعي… والأربعاء، ربما يحاول البعض إعادة عقارب السياسة إلى مكانها الطبيعي أيضاً.

ويبقى الأمل قائماً، في أن يكون خريف شتنبر المقبل، خريفاً للتغيير، وأن يختفي من ذاكرة المغاربة، كل ما أثقل كاهلهم، سواء تعلق الأمر بساعة لم يحبوها، أو بسياسات لم ترق لهم.

فالأوطان، مثل الساعات، تحتاج بين الفينة والأخرى إلى إعادة ضبط… حتى لا يضيع الوقت، ولا يضيع الناس معه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.