الأحزاب المغربية: مقاولات انتخابية تبيع الوعود بالجملة وتختفي بعد الفرز

ضربة قلم
في المغرب، لم تعد الأحزاب السياسية كيانات تحمل مشاريع مجتمعية أو أفكارًا كبرى. صارت أقرب إلى مقاولات انتخابية موسمية، تفتح أبوابها كل خمس سنوات، وتعرض بضاعتها من الشعارات والوعود كما تعرض المتاجر تخفيضاتها الصيفية.
تدخل الحملات الانتخابية، فترى المرشحين يتحولون إلى “مخلّصين” مبعوثين لإنقاذ الشعب، -والاستثناءات ضعيفة جدا- هذا يعدك بالوظائف، وذاك بالطرق والمستشفيات، وآخر يَعِدُك بجنة على الأرض. وعود بالجملة، رنانة، مبهرة، لكنها في النهاية مجرد ديكور مؤقت.
وبمجرد أن تُعلن النتائج وتُفرز الصناديق، تختفي تلك الوجوه الباسمة، كما يختفي الباعة المتجولون عند أول إطلالة لنواب رجال السلطة. تتبخر الوعود في الهواء، ويعود المواطن إلى طوابيره المعتادة: طوابير المستشفيات، طوابير النقل، وطوابير الخبز أحيانًا.
الأحزاب المغربية اليوم ليست سوى شركات مقاولات انتخابية:
عندها مديرون (الزعماء).
عندها مستخدمون مؤقتون (المرشحون).
وعندها زبائن مغلوبون على أمرهم (الناخبون).
الفرق الوحيد أن مقاولات البناء تترك على الأقل بعض الإسمنت والحجر وراءها، بينما “مقاولات الانتخابات” تترك لنا المزيد من الخراب الأخلاقي واليأس الشعبي.
المضحك المبكي أن المواطن يعرف اللعبة جيدًا، لكنه يعود كل مرة إلى نفس السوق، يشتري نفس البضاعة الفاسدة، وكأنه مسحور بلعبة الديمقراطية التي لم نر منها سوى ديكور الصناديق الزجاجية العجيبة وصخب الميكروفونات.
أما الأحزاب، فشعارها السري بسيط: “نلتقي عند الفرز، ونفترق بعده… إلى موعد انتخابي قادم.”




