الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعخارج الحدود

الأرض تتحرك في عمق 377 كلم… زلزال قوي يضرب البحر التيراني قبالة سواحل إيطاليا

ضربة قلم

في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 10 مارس 2026، استفاق جزء من جنوب إيطاليا، على وقع هزة أرضية قوية نسبياً، بلغت شدتها حوالي 6.1 درجات على مقياس ريختر، حيث سجلت أجهزة الرصد الزلزالي وقوع الزلزال في البحر التيراني قبالة السواحل الغربية للبلاد. وقد تم تحديد مركز الهزة في عرض البحر، على مقربة من المناطق الواقعة غرب مدينة Naples، وهي إحدى أكبر المدن في جنوب إيطاليا وأكثرها كثافة سكانية.

زلزال عميق تحت قاع البحر

اللافت في هذه الهزة الأرضية، أن مصدرها كان عميقاً للغاية داخل باطن الأرض، إذ قُدّر العمق بحوالي 377 كيلومتراً تحت سطح الأرض. وفي علم الزلازل، تعد مثل هذه الهزات من فئة الزلازل العميقة، وهي أقل تدميراً في العادة مقارنة بالزلازل التي تقع على أعماق ضحلة قريبة من سطح الأرض.
فعندما يكون الزلزال عميقاً، تتبدد نسبة كبيرة من طاقته أثناء انتقال الموجات الزلزالية، عبر طبقات الأرض المختلفة، وهو ما يخفف من شدته عند وصوله إلى السطح أو إلى المناطق المأهولة.

ولهذا السبب، وعلى الرغم من القوة المسجلة للهزة، لم تُسجل في الساعات الأولى أي تقارير مؤكدة عن خسائر بشرية أو انهيارات كبيرة في المباني. ومع ذلك شعر بعض السكان في مدن جنوب إيطاليا، بهزة خفيفة أو اهتزازات قصيرة، خصوصاً في المناطق الساحلية المطلة على البحر التيراني.

البحر التيراني… منطقة جيولوجية معقدة

يقع البحر التيراني بين الساحل الغربي لإيطاليا، وعدد من الجزر المهمة مثل Sicily وSardinia. وتُعرف هذه المنطقة، بأنها حوض جيولوجي نشط تشكّل عبر ملايين السنين، نتيجة حركات معقدة في القشرة الأرضية.

المنطقة ليست مجرد مسطح مائي هادئ، كما تبدو على الخريطة، بل هي جزء من نظام تكتوني واسع، يتأثر بحركة الصفائح القارية. فإيطاليا تقع على خط التقاء بين الصفيحة الأفريقية والصفيحة الأوراسية، وهما من أكبر الصفائح التكتونية في العالم. ومع استمرار تقارب هاتين الصفيحتين ببطء شديد، تتراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية، وعندما تتحرر هذه الطاقة فجأة تحدث الزلازل.

لماذا تشهد إيطاليا زلازل متكررة؟

تُعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية، نشاطاً من الناحية الزلزالية. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل جيولوجية، أبرزها:

  • وجود سلسلة جبال الأبينيني التي تشكلت بفعل تصادم الصفائح التكتونية.

  • قرب البلاد من مناطق البراكين النشطة مثل Mount Vesuvius وMount Etna.

  • تشابك الأنظمة التكتونية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

هذه العوامل مجتمعة تجعل الهزات الأرضية ظاهرة متكررة نسبياً في مناطق مختلفة من البلاد، خصوصاً في الجنوب والوسط.

ذاكرة إيطاليا مع الزلازل المدمرة

رغم أن الزلزال الأخير، لم يخلف أضراراً كبيرة حتى الآن، فإن تاريخ إيطاليا، يحمل العديد من الأحداث الزلزالية المأساوية. فقد شهدت البلاد عبر القرون زلازل قوية خلفت دماراً واسعاً.

من أبرز تلك الأحداث، الزلزال العنيف الذي ضرب شرق Sicily في أواخر القرن السابع عشر، حيث بلغت قوته، مستويات مرتفعة وأدى إلى دمار مدن كاملة وسقوط أعداد هائلة من الضحايا.
كما شهدت مدينة L’Aquila في العصر الحديث، زلزالاً مدمراً، خلّف آثاراً عميقة على البنية العمرانية، والحياة الاجتماعية، في المنطقة.

يقظة علمية ومراقبة دائمة

تراقب إيطاليا نشاطها الزلزالي، بشكل دقيق بفضل شبكة واسعة، من محطات الرصد الجيوفيزيائي المنتشرة، عبر البلاد وفي قاع البحر المتوسط. وتسمح هذه الشبكات بتحديد موقع الزلازل، وعمقها خلال دقائق قليلة من وقوعها.

كما تعمل السلطات الإيطالية باستمرار على تعزيز معايير البناء المقاوم للزلازل، خاصة في المناطق المعروفة بنشاطها الجيولوجي، في محاولة للحد من الخسائر المحتملة، في حال وقوع هزات قوية مستقبلاً.

هزة تذكّر بقوة الطبيعة

ورغم أن زلزال البحر التيراني، لم يخلّف حتى الآن آثاراً مدمرة، فإنه يذكّر مجدداً بأن حوض البحر الأبيض المتوسط منطقة جيولوجية حية، تتحرك فيها القوى الطبيعية، بصمت في أعماق الأرض.
وقد تمر بعض هذه الحركات، دون تأثير كبير، كما حدث في هذه الهزة العميقة، لكن التاريخ، يعلّم أن الطبيعة، تحتفظ دائماً بقدرتها على المفاجأة.

وهكذا تبقى إيطاليا، الواقعة بين الجبال والبراكين والبحار، في حالة يقظة جيولوجية دائمة، حيث تظل الأرض تحت أقدام سكانها في حركة مستمرة لا تتوقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.