الأسود المحلية تعبر بثلاثية ممطرة أمام الكونغو الديموقراطية

ضربة قلم
شوط أول بنكهة المفاجأة
في أجواء ممطرة غطت سماء نيروبي، دخل المنتخب الوطني المغربي للمحليين لقاء الجولة الرابعة من المجموعة الأولى بشجاعة هجومية واضحة. لم ينتظر الأسود طويلاً ليعلنوا عن نواياهم؛ ففي الدقيقة الثامنة فقط، تمكن أسامة بلمليوي من افتتاح باب التسجيل بعد تمريرة متقنة من يوسف بلعامري، إثر هجوم منظم ساهم فيه اللاعب صابر بوكرين الذي كان وراء التسديدة الأولى التي مهدت للهدف.
هذا التقدم المبكر بعثر أوراق الكونغوليين، لكنه لم يغطّ على بعض الهفوات الدفاعية التي ظهرت بشكل متكرر. عماد الرياحي، الذي كان تحت الضغط منذ بداية البطولة، ارتكب خطأ خطيرًا بالقرب من مربع العمليات، خطأ كاد أن يتحول إلى هدف لولا تدخل القدر وافتقاد اللاعب الكونغولي للدقة في التسديد. أما بوشعيب العراسي، فقد أظهر مردودًا باهتًا في التغطية، وهو ما جعل خط الدفاع يبدو هشًّا في أكثر من مناسبة.
وفي الدقيقة 43، كان الرد الكونغولي حاضرًا. هجمة مرتدة سريعة انتهت عند أقدام اللاعب ماطوبو الذي وجد نفسه وجهاً لوجه أمام الحارس الحرار، ليضع الكرة في الشباك وسط ارتباك الدفاع المغربي. التعادل ألقى بظلاله على الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، حيث ارتفعت معنويات الخصم، بينما بدا التوتر واضحًا على خط المدرب طارق السكتيوي.
بداية الشوط الثاني: خوف وتردد
مع بداية الجولة الثانية، كاد بلمليوي أن يعيد الأسود للتقدم بعد انفراده بالحارس الكونغولي، لكنه أضاع فرصة لا تعوّض، قبل أن يرفع الحكم رايته معلنًا عن تسلل مشكوك فيه. هذه اللقطة زادت من جرعة الحذر لدى السكتيوي، الذي بدا وكأنه يفضل التراجع خطوة إلى الوراء لتأمين الدفاع بدلاً من المجازفة بالهجوم.
الضغط الكونغولي استمر بشكل متواصل، لكن لحظة التحول جاءت مع دخول اللاعب بابا بديلاً للرياحي في الدقيقة 57. لم تمض سوى دقائق حتى أحدث هذا التغيير الفارق، إذ نجح بابا في الحصول على ضربة جزاء مستحقة بعد عرقلته داخل مربع العمليات. ربيع حريمات تقدّم للتنفيذ بكل ثقة، مسجلاً الهدف الثاني في الدقيقة 68، ليعيد التوازن النفسي للفريق.
تغييرات مدروسة وردود كونغولية
إحراز الهدف الثاني دفع المدرب الكونغولي إلى إجراء تبديلين متزامنين عند الدقيقة 73 في محاولة لإنعاش خط الهجوم. السكتيوي من جهته ردّ بتغيير بوكرين بمفيد في الدقيقة 74، قبل أن يقوم الكونغو بتبديل جديد.
لكن النقطة المضيئة جاءت من اللاعب “الجوكير” بولسكوت، الذي قاد هجمة منظمة من منتصف الميدان، مررها بذكاء إلى زميله ميري الذي هيأ الكرة بشكل مثالي لأسامة بلمليوي. الأخير لم يرفض الهدية وأودع الكرة الشباك موقعًا الهدف الثالث وهدفه الشخصي الثاني في المباراة، مانحًا المنتخب أفضلية مريحة عند الدقيقة 77.
النهاية: راحة بعد العاصفة
في الدقيقة 87، ظن بلمليوي أنه وقع على “الهاتريك” بعد تسديدة قوية استقرت في الشباك، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل. وعلى الرغم من احتجاجات خفيفة، إلا أن الأسود لم يتأثروا بالقرار، خاصة أنهم كانوا قد وضعوا المباراة عمليًا في الجيب.
مع اقتراب صافرة النهاية، فضّل السكتيوي إدخال دماء جديدة بتغييرين في آخر الدقائق، مانحًا الفرصة للاعبين آخرين للاستفادة من أجواء البطولة.
تأهل مستحق ورسائل واضحة
انتهت المواجهة بنتيجة 3-1 لصالح المنتخب الوطني المغربي المحلي، في مباراة حملت الكثير من الدروس. فالهجوم المغربي أثبت فعاليته بقيادة بلمليوي الذي سجل هدفين وكان قريبًا من الثالث، بينما أظهر الوسط قدرته على صناعة الفارق بفضل حريمات وبولسكوت. في المقابل، كشفت بعض الهفوات الدفاعية عن حاجة ماسة لإعادة النظر في التغطية والتنسيق، وهو ما سيدفع المدرب السكتيوي إلى مراجعة اختياراته قبل الأدوار الإقصائية.
الأجواء الممطرة التي رافقت اللقاء أضافت لمسة درامية للمشهد، لكنها لم تمنع الأسود من فرض إيقاعهم وتحقيق فوز يضمن لهم بطاقة العبور إلى الدور الموالي.
الخلاصة:
المنتخب المغربي المحلي أظهر أنه قادر على التحدي وتجاوز الضغط، لكن الطريق ما يزال طويلًا. الانتصار بثلاثية على الكونغو الديموقراطية ليس فقط تأشيرة عبور، بل هو رسالة قوية لبقية المنافسين بأن الأسود عازمون على الذهاب بعيدًا في البطولة.




