الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الأغلبية تُشرّع للصحافة… إصلاح يُعلن نفسه أم قبضة تُحكم بهدوء؟

ضربة قلم

صادق مجلس النواب، مساء أمس الإثنين، على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إدخال تعديلات قيل إنها تستجيب لملاحظات المحكمة الدستورية، غير أنها – في العمق – لم تقترب من جوهر النص، الذي ظل كما هو، بكل ما يثيره من نقاش.

وجاء تمرير المشروع بأغلبية عددية (12 صوتًا مقابل 7)، في مشهد لا يعكس توافقًا، بقدر ما يبرز انقسامًا سياسيًا واضحًا حول قانون يمس أحد أكثر القطاعات حساسية: قطاع الصحافة، المرتبط مباشرة بحرية التعبير والرأي.

وما يثير الانتباه أكثر، هو أن الحكومة رفضت جميع تعديلات المعارضة دفعة واحدة، مفضلة الحفاظ على الصيغة الأصلية، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة الحوار المؤسساتي:
هل نحن أمام نقاش تشريعي فعلي… أم مجرد مسطرة شكلية تُفضي في النهاية إلى نفس النتيجة؟

في خلفية هذا المسار، يبرز دور وزير شاب قاد هذا المشروع بثقة واضحة، واضعًا بصمته على نص أثار جدلًا مهنيًا وسياسيًا، بينما تكفلت الأغلبية بتمريره بسلاسة داخل البرلمان. وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أوسع:
هل نحن أمام إرادة سياسية لإعادة ترتيب قطاع الصحافة وفق تصور محدد سلفًا، أم مجرد تحديث قانوني فرضته الضرورة؟

الأكيد أن طريقة المصادقة أعادت طرح سؤال جوهري لم يُحسم بعد:
من يملك شرعية تنظيم مهنة الصحافة؟
هل هم المهنيون باعتبارهم المعنيين المباشرين؟
أم الدولة باعتبارها الضامن للمؤسسات؟
أم أن التوازن بين الطرفين ما زال بعيد المنال؟

وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي ليس في تمرير القانون، بل في مدى قدرته على كسب ثقة الصحافيين أنفسهم… لأن القوانين التي تُفرض بالأغلبية قد تُطبق، لكنها لا تُقنع بالضرورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.