الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الأمن ومواقع التواصل: من يحاسب مسرّبي فيديوهات التحقيق؟

ضربة قلم

في زمن السرعة الرقمية، أصبح تسريب مقاطع فيديو لمتهمين قبل مثولهم أمام القضاء ظاهرة تتكرر بشكل لافت في المغرب، وتثير جدلاً واسعاً بين من يراها أداة فعّالة لفضح الفساد وكشف التجاوزات، وبين من يعتبرها انتهاكاً صارخاً لمبدأ قرينة البراءة وحقوق المتهم.

فما إن يقع حادث أو شبهة تجاوز، حتى تنتشر المقاطع المصورة على منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبة بتعليقات حادة وأحكام جاهزة من “محكمة الفيسبوك”، التي لا تنتظر نتيجة التحقيقات الرسمية ولا قرارات القضاء. هذا السلوك يطرح سؤالاً محورياً: من الجهة التي تقف وراء تسريب هذه المواد؟ وهل الهدف هو خدمة الصالح العام أم تحقيق أغراض شخصية أو تصفية حسابات؟

من الناحية القانونية، قرينة البراءة تفرض عدم التشهير بالمشتبه فيهم قبل صدور حكم قضائي نهائي، كما أن القوانين المنظمة للعمل الأمني تمنع نشر أي مادة تتعلق بالتحقيقات الجارية دون إذن رسمي. غير أن واقع الحال يكشف أن هناك ثغرات في منظومة حفظ السرية، وأن بعض التسريبات قد تأتي من داخل أجهزة مرتبطة بالملف، أو من أطراف خارجية تمكنت من الحصول على التسجيلات بطرق غير قانونية.

أما من الناحية الأخلاقية، فإن نشر مقاطع التحقيق قبل أوانها قد يلحق أضراراً لا تُمحى بسمعة أشخاص قد تثبت براءتهم لاحقاً، كما أنه يفتح الباب أمام التشهير والإساءة، ويحول منصات التواصل إلى ساحات محاكمات شعبية.

الجدل إذن لا ينحصر في سؤال “هل يجب محاسبة من تورط في الفعل الأصلي؟”، بل يمتد ليشمل “هل يجب أيضاً محاسبة من سرّب ونشر هذه الفيديوهات؟” في ظل الحاجة إلى موازنة دقيقة بين حرية الإعلام والحق في المعلومة من جهة، وحق الأفراد في محاكمة عادلة وحماية حياتهم الخاصة من جهة أخرى.

وبين دعاة الشفافية المطلقة وأنصار احترام المساطر القانونية، يبقى الحل في إيجاد إطار واضح وصارم يجرّم التسريب غير المصرح به، وفي الوقت نفسه يضمن كشف الحقائق للرأي العام من خلال قنوات رسمية وموثوقة، بعيداً عن فوضى النشر العشوائي وحروب الترند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.