الإعفاء بالجملة… من يحاسب العبث باستقرار المنظومة التربوية؟

ضربة قلم
تتابع منظمة التضامن الجامعي المغربي ببالغ القلق والاستغراب سلسلة الإعفاءات المفاجئة، التي أقدمت عليها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في حق عدد من المديرين الإقليميين، والتي همّت 16 مديرًا إقليميًا خلال فترات متقاربة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط التعليمية والنقابية، ووصفت بكونها تعسفية ومجافية لمبادئ الحكامة الجيدة.
وإذ نسجل غياب أي توضيح رسمي من طرف الوزارة الوصية، فإننا نؤكد ما يلي:
أولًا: من الناحية القانونية
- نندد بإصدار قرارات إعفاء دون احترام المساطر الإدارية الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بحق المعنيين في الاستفسار أو التنبيه، مما يجعل هذه القرارات مشوبة بعيوب قانونية واضحة وقابلة للطعن القضائي.
- إن هذه القرارات تمس بشكل مباشر مبدأ استقرار المرفق العمومي، خصوصًا أنها جاءت في فترة حساسة تتعلق بالاستعداد للامتحانات الإشهادية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على السير العادي للمديريات الإقليمية.
- نرفض ربط هذه الإعفاءات بتعثر بعض المشاريع، وعلى رأسها مشروع “المدرسة الرائدة”، دون تقييم موضوعي وتشاركي، مع تحميل المديرين الإقليميين مسؤوليات تتجاوز اختصاصاتهم الفعلية.
ثانيًا: أوجه عدم المشروعية
ترى المنظمة أن هذه القرارات تفتقد لثلاثة مرتكزات أساسية:
- غياب التعليل الإداري: في مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 01.03 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية بتعليل قراراتها، خاصة تلك التي لها تأثير مباشر على الوضعيات المهنية للأطر.
- خرق حق الدفاع: حيث لم يتم تمكين المعنيين من حقهم في الاستفسار أو تقديم توضيحاتهم، وهو إجراء أساسي قبل اتخاذ أي قرار إداري ذي طابع زجري.
- الانحراف في استعمال السلطة: بالنظر لتوقيت هذه الإعفاءات، الذي يتسم بالحساسية، مما يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه القرارات ومدى انسجامها مع مصلحة المنظومة التربوية.
ثالثًا: مواقف وتوصيات
- تعتبر المنظمة أن إعفاء المديرين الإقليميين بهذه الطريقة المفاجئة يشكل تجاوزًا خطيرًا في استعمال السلطة، ويستدعي اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في هذه القرارات.
- تدعو كافة القوى الحية، من نقابات تعليمية، وأحزاب سياسية، ومكونات المجتمع المدني، إلى التصدي بحزم لمثل هذه الممارسات التي تضرب في العمق مبدأ المساواة والإنصاف.
- تؤكد المنظمة دعمها لكل المبادرات الرامية إلى ضمان الاستقرار المهني والأمن الوظيفي، لكافة أطر وزارة التربية الوطنية، بما ينعكس إيجابًا على جودة المنظومة التعليمية.
المكتب الوطني
الدار البيضاء، في 10 أبريل 2026




