دفاتر قضائيةمجتمع

الاتجار بالبشر في المغرب: أجساد تُباع تحت غطاء العمل… ونساء في صدارة الضحايا!

ضربة قلم

في تقريره السنوي لسنة 2024، دقّ المجلس الأعلى للسلطة القضائية ناقوس الخطر بشأن تصاعد جرائم الاتجار بالبشر بالمغرب، بعدما أحصى 269 حالة استغلال في مختلف أنحاء البلاد، تصدّرها الاستغلال الجنسي بـ154 حالة، ما يعكس استمرار هيمنة هذا النمط من الجريمة على باقي الأشكال الأخرى.

فبحسب التقرير، توزعت باقي الحالات بين العمل القسري (91 حالة)، والاستغلال في أعمال إجرامية (10 حالات)، والتهجير أو الاستدراج بالخداع (8 حالات)، إضافة إلى أربع حالات تسول وحالتين بالسخرة، ما يبرز تنوع أساليب الشبكات الإجرامية في استغلال الضحايا.

أما على مستوى العدالة، فقد بلغ عدد الأحكام الصادرة سنة 2024 في قضايا الاتجار بالبشر 160 مقرراً قضائياً موزعة بين 84 ابتدائياً (52%) و76 استئنافياً (48%). وتصدرت محكمة الاستئناف بالرباط المشهد بـ26 حكماً، تلتها طنجة بـ21 حكماً ثم مراكش بـ20 حكماً، في مؤشر على التمركز الجغرافي لهذه القضايا داخل كبريات المدن.

ومن خلال تحليل الأحكام الابتدائية، تبين أن أكثر من نصفها (52%) انتهى بالإدانة، مقابل 34% بالبراءة، فيما 14% من الملفات أُعيد تكييفها إلى جنح أخرى كـ”جلب أشخاص لممارسة البغاء” أو “هتك عرض قاصر” أو “النصب”.
أما على مستوى محاكم الاستئناف، فقد تم تأييد الإدانة في 43% من القضايا، بينما أُعيد تكييف 24% منها وتأييد البراءة في 20%، في حين أُلغيت الإدانة في 9% وألغيت البراءة في 4% من المقررات الابتدائية.

وخلال السنة نفسها، أدين 120 شخصاً في قضايا الاتجار بالبشر، من بينهم 76 رجلاً و44 امرأة. وأوضح التقرير أن 94% من المدانين مغاربة (113 شخصاً)، في حين 6% فقط أجانب (7 حالات)، ما يؤكد الطابع العابر للحدود لهذه الجريمة، وإن كانت تمارس في الغالب داخل التراب الوطني.

أما بخصوص أنماط الاستغلال، فقد تصدر الاستغلال الجنسي المشهد بنسبة 76% من مجموع الإدانات، يليه الاستغلال عبر الهجرة السرية (16%)، ثم التسول (4%)، في حين لم تتجاوز نسب العمل القسري والاستغلال في الأعمال الإجرامية أو النزاعات المسلحة حاجز 2% لكل منهما.

وفي ما يتعلق بالضحايا، سجل التقرير 269 ضحية سنة 2024، أغلبهم من النساء (64%)، مقابل 36% من الذكور. ومن حيث الفئة العمرية، مثّل الراشدون 65% (175 ضحية) مقابل 35% من القاصرين (94 ضحية)، وهو ما يعكس تحوّلاً في طبيعة الفئات المستهدفة، إذ بات البالغون أكثر عرضة للاستغلال تحت غطاء فرص عمل أو تحسين الأوضاع المعيشية.

وأشار المجلس إلى أن 215 ضحية (80%) جرى استغلالهم داخل المغرب، بينما 54 ضحية (20%) كانوا ضحية لشبكات تنشط خارج التراب الوطني.

وختم التقرير بالتنبيه إلى أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الظاهرة، بل تكشف عن تطور مقلق في أساليب الاستغلال واتساع رقعة الضحايا، ما يستدعي تعزيز جهود الدولة في الحماية والوقاية والتتبع القضائي لمواجهة واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود.

تنبيه: الصورة تعبيرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.